تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
المعرفة واليقين ، والوصول إلى أعلى درجات المقرّبين ومشاهدة المعبود ومجاورة المقام المحمود ، والملازمة في عين الشهود ملفّقا من الطامّات كلمات مزخرفات ، زاعما أنّه المطلع على عالم الملك والملكوت ، بل ساحة القدس والجبروت ، ناظرا إلى الصلحاء والفقهاء والمحدّثين وسائر العلماء بعين الحقارة والازدراء ، مدّعيا لنفسه من خوارق العادات ما لم يدّعه أحد من الأنبياء والأولياء مع أنّه لم يعرف من المعارف إلّا ألفاظا مسموعة وكلمات موضوعة لم يتفطّن لحقائقها ولا أدرك دقائقها ، وربما ارتكب بعضهم قبائح الأعمال وشنائع الأفعال المزيلة للمروءات ، زعما منه أنّه كسر النفس وإزالة لرذائل الملكات ، ولا يدري أنّها بنفسها من ذمائم الصفات . ومنهم من اشتغل بالرياضات وقطع بعض المراحل ووصل إلى بعض المقامات ، فتوقّف في البين ظنّا منه الوصول إلى العين ، فإنّ للّه سبعين حجابا من نور لا يصل السالك إلى واحد منها ، [ إلّا ] « 1 » وهو يظنّ أنّه لا مجال للتعدّي عنها . قال بعض العرفاء « 2 » : وإليه الإشارة في الكتاب الكريم في حكاية إبراهيم - على نبيّنا وعليه أفضل التحيّة والتسليم - حيث رأى كوكبا فقال : « هذا ربّي » ثم انتقل إلى القمر ، ثم إلى الشمس ، إذ ليس المراد منها الأجسام المضيئة ، لأنّ شأنه أرفع من ذلك وأجلّ من أن يكون سلوكه من هذه المسالك ، بل استعيرت للأنوار الالهيّة المرئيّة للسالك الحاجبة عن الوصول إلى ما هنالك مع عدم إمكانه إلّا بالوصول إليها والتعدّي عنها ، وبعضها أعظم من بعض ، فلم يزل الخليل يصل عند سيره إلى حجاب أكبر بعد تجاوزه عن الحجاب الأصغر فيترائى له في باديء الرأي الوصول إلى المقصد ، ثم يكشف له أنّ وراءه أمرا آخر فيترقّى إليه ، فيقول : « هذا أكبر » ، ومتى
هامش
( 1 ) ساقط من « الف » و « ج » . ( 2 ) هو أبو حامد الغزالي .
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 329 | محسن الأسدي / محمد حسن بن معصوم القزويني / محسن الأحمدي