إحدى القوّتين الأخريين « 1 » أو الثلاثة بأسرها ، وهو من أشدّ الأمراض وأصعبها ، وقد قال اللّه تعالى في مقام الانكار :
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ .
« 2 »
وفي النبوي : « قال اللّه تعالى لموسى بن عمران : لا تحسدنّ الناس على ما آتيتهم من فضلي ولا تمدّنّ عينيك إلى ذلك ولا تتبعه نفسك ، فإنّ الحاسد ساخط لنعمي ، صادّ لقسمي الذي قسمت بين عبادي ، ومن يك كذلك فلست منه وليس منّي » . « 3 »
وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب » . « 4 »
وقال الصادق عليه السّلام : « الحاسد مضرّ بنفسه قبل أن يضرّ بالمحسود ، كإبليس أورث بحسده لنفسه اللعنة ولآدم الاجتباء والهدى والرفع إلى محلّ حقائق العهد والاصطفاء ، فكن محسودا ولا تكن حاسدا ، فإنّ ميزان الحاسد أبدا خفيف يثقل ميزان المحسود ، والرزق مقسوم ، فما ينفع الحسد الحاسد وما يضرّ المحسود الحسد ، والحسد من عمى القلب وجحود فضل اللّه ، وهما جناحان للكفر ، وبالحسد وقع ابن آدم في حسرة الأبد ، وهلك مهلكا لا ينجو منه أبدا ، ولا توبة للحاسد لأنّه مصرّ عليه ، معتقد به ، مطبوع فيه يبدو بلا معارض ولا سبب ، والطبع لا يتغيّر عن الأصل ، وإن عولج » . « 5 »
وقد تبيّن من هذه الأخبار وممّا ذكرناه أوّلا : أنّ الحسد يضرّ في دين الحاسد لما يتفرّع عليه من المعاصي كالغدر والعداوة للمؤمن وترك النصح والتعظيم والمراعاة له وغير ذلك ، ولكونه ساخطا معاندا للّه في قضائه طالبا
هامش
( 1 ) في « ج » : مركب من رذائل القوّة والعاقلة في إحدى القوتين الآخرتين أو الثلاثة بأسرها .
( 2 ) النساء : 53 .
( 3 ) الكافي : 2 / 307 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الحسد ، ح 6 .
( 4 ) المحجة البيضاء : 5 / 325 ، وفي الكافي : 2 / 306 عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : قال : « إنّ الحسد يأكل الإيمان . . . » « الحسنات » ، وفي « ب » : « الإيمان » وفي « ج » : الإيمان الحسنات » واستظهر الكاتب عطف الثاني على الأوّل .
( 5 ) المحجة البيضاء : 5 / 328 نقلا عن مصباح الشريعة ( الباب 51 ، في الحسد ) .