ويمتاز الكبر عنه بتصوّر مزيته على الغير فيه ، فيستدعي متكبّرا عليه بخلافه ، فلو لم يخلق إلّا وحده أمكن في حقّه العجب دون الكبر ، ولا يكفي في الكبر مجرّد استعظام نفسه أو استحقار غيره ، إذ لعلّه يرى نفسه أحقر منه أو غيره أعظم منه أو مساويا له .
ويمتاز الادلال عنه باعتقاد ترتّب ثواب على فعله أو دفع مكروه عن نفسه بسبب عمله ، فهو أخصّ منه .
وفي الخبر : « إنّ العجب على درجات ، منها : أن يزيّن للعبد سوء عمله فيراه حسنا ، ويحسب أنه يحسن صنعا ، ومنها : أن يؤمن العبد بربّه فيمنّ على اللّه وللّه عليه المنّة » . « 1 »
وهو من المهلكات العظيمة » ، كما قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ثلاث مهلكات :
شحّ مطاع ، وهوى متّبع ، وإعجاب المرء بنفسه » . « 2 »
وعن الباقر عليه السّلام : « من دخله العجب هلك » . « 3 »
وفي كثير من الأخبار : « إنّ الذنب خير منه ولولاه ما ابتلي مؤمن بذنب أبدا » . « 4 »
وممّا يترتّب عليه الكبر كما سيأتي ، ونسيان الذنوب واستحقارها فلا يتداركها ، وتزكية نفسه وترك السؤال والتعلّم إن كان في العلم وعدم قبول النصح وترك الاستشارة إن كان من خطأ ، وبه يحصل الضلال والهلاكة في أمور الدين والضرر والفضيحة في أمور الدنيا والفتور في السعي لظنّه الفوز بما ينجيه مع أنّه الهلاك الذي وقع فيه .
وعلاجه الاجمالي : أن يعرف ربّه بأن كل كمال له منته إليه .
باد ما وبود ما از داد اوست * هستى ما جمله از ايجاد اوست
هامش
( 1 ) الكافي : 2 / 313 ، كتاب الايمان والكفر ، باب العجب ، ح 3 مع اختلاف .
( 2 ) المحجة البيضاء : 6 / 272 .
( 3 ) الكافي : 2 / 313 ، كتاب الايمان والكفر ، باب العجب ، ح 2 ، وفيه ، عن الصادق عليه السّلام .
( 4 ) راجع الكافي : 2 / 313 ، والمحجة البيضاء : 6 / 273 .