سهما في الاسلام ، وقد قال اللّه :
« وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ »
وأما صفة الأيمان قال : معنى الايمان الإقرار ، والخضوع للّه بذل الإقرار ، والتقرب إليه به ، والأداء له ، بعلم كل مفروض ، من صغير ، أو كبير من حد التوحيد فما دونه ، إلى آخر باب من أبواب الطاعة ، أولا فأولا مقرونا ذلك كله بعضه إلى بعض ، فإذا أدى العبد ما فرض اللّه عليه فما وصل إليه على صفة ما وصفنا فهو مؤمن ، مستحق بصفة الأيمان مستوجب للثواب ، وذلك أن معنى جملة الأيمان الاقرار ، ومعنى الاقرار التصديق بالطاعة كلها ، صغيرها ، وكبيرها ، مقرونا بعضها إلى بعض فلا يخرج المؤمن من صفة الايمان الا بترك ما استحق به أن يكون مؤمنا .
وانما استوجب واستحق اسم الايمان ومعناه بأداء كبائر الفرائض ، موصولة - وترك كبائر المعاصي واجتنابها ، وان ترك صغار الطاعة وارتكب صغار المعاصي فليس بخارج من الايمان . ولا تارك له ، ما لم يترك شيئا من كبار الطاعة ، أو يرتكب شيئا من كبار المعاصي ، فما لم يفعل ذلك فهو مؤمن ، لقول اللّه تعالى
« إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ، وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً »
يعني المغفرة ما دون الكبائر فإن هو ارتكب كبيرة من كبائر المعاصي كان مأخوذا بجميع المعاصي ، صغيرها ، وكبيرها ، معاقبا عليها معذبا بها .