المتشبهين بالصوفية لا تحصى ، وكل ذلك بناء على أغاليط ووساوس يخدعهم الشيطان بها لاشتغالهم بالمجاهدة قبل أحكام العلم ، ومن غير اقتداء بشيخ متقن في الدين والعلم صالح للاقتداء به وإحصاء أصنافهم يطول .
وفرقة أخرى : جاوزت حد هؤلاء واجتنبت الأعمال وطلبت الحلال واشتغلت بتفقد القلب ، وصار أحدهم يدعي المقامات من الزهد والتوكل والرضا والحب من غير وقوف على حقيقة هذه المقامات وشروطها وعلاماتها وآفاتها . فمنهم من يدعي الوجد والحب للّه تعالى ويزعم أنه واله باللّه ولعله قد تخيل في اللّه خيالات هي بدعة أو كفر فيدعي حب اللّه قبل معرفته ، ثم أنه لا يخلو عن مقارفة ما يكره اللّه عز وجل وعن إيثار هوى نفسه على أمر اللّه وعن ترك بعض الأمور حياء من الخلق ، ولو خلا لما تركه حياء من اللّه تعالى . وليس يدري أن كل ذلك يناقض الحب . وبعضهم ربما يميل إلى القناعة والتوكل فيخوض البوادي من غير زاد ليصحح دعوى التوكل وليس يدري أن ذلك بدعة لم تنقل عن السلف والصحابة ، وقد كانوا أعرف بالتوكل منه ، فما فهموا أن
شرح
داود خديد الماء في الأرض . ومن طريق أبي عبد اللّه الجدلي قال : ما رفع داود رأسه إلى السماء بعد الخطيئة حتى مات .
( وأصناف غرور أهل الإباحة من المتشبهين بالصوفية لا تحصى ) وفضائحهم في سوء ما ذهبوا إليه لا تستقصى ، ( وكل ذلك بناء على أغاليط ) وقعت لهم في فهمهم ( ووساوس يخدعهم الشيطان بها لأشتغالهم بالمجاهدة ) والرياضة ( قبل احكام العلم ) واتقان قواعده ، ( ومن غير اقتداء بشيخ متقن في الدين والعلم صالح للاقتداء به ) نعم شيخهم الذي يقتدون به الشيطان ( وإحصاء أصنافهم يطول ) .
( وفرقة أخرى : جاوزت حدّ هؤلاء واجتنبت الأعمال وطلبت الحلال واشتغلت بتفقد القلب وصار أحدهم ) بعد ذلك ( يدعي المقامات من الزهد والتوكل والرضا والحب من غير وقوف على حقيقة هذه المقامات وشروطها وعلاماتها وآفاتها ) وهم فرق ( فمنهم من يدعى الوجد ) وهو فقدانه بمحو أوصافه البشرية ( والحب للّه تعالى ، ويزعم أنه واله باللّه ) مشغوف به ( ولعله قد تخيل في اللّه خيالات هي بدعة أو كفر فيدعي حب اللّه قبل معرفته ) ولا يتم حب شيء إلا بعد معرفته بحقيقته ، ( ثم أنه لا يخلو عن مقارفة ما يكره اللّه وعن إيثار هوى نفسه على أمر اللّه وعن ترك بعض الأمور حياء من الخلق ، ولو خلا ) بنفسه ( ما تركه حياء من اللّه وليس يدري أن كل ذلك يناقض الحب ) ويضاده ، ( وبعضهم ربما يميل إلى القناعة والتوكل فبخوض البوادي ) والقفار ( من غير زاد ليصحح دعوى التوكل وليس يدري أن ذلك بدعة لم ينقل عن السلف والصحابة ) رضوان اللّه عليهم كما