تؤمهم بالخير ، ورده شيخنا البهائي ( قده ) بأنه يجوز أن يكون الأصل يا اللّه أمنا بالخير لا تؤمهم بالخير ، ثم قال نعم يتجه كلام الرضي لو سمع منهم اللهم لا تؤمنا بالخير ، وقد رد هذا الرد أستاذنا العلامة ( قده ) بأن مراد الفاضل الرضي هو هذا ، لأن التعبير عنه بضمير الغائب مثل التعبير في آية اللعان لئلا ينسب المكروه إلى المتكلم ، أو بأن ما أورده الفاضل الرضي كان في رد ما ذهب إليه الفراء لأنه لو كان الحال على ما قال لناسب توسط حرف العطف لوجود التناسب ، والأمين بمعنى المأمون ، وحمله على معنى الأمن كما نقل عن الأخفش بعيد .
« ونجيبك » أي مختارك ، وفي س نجيّك مأخوذ إما من نجا أي خلص ، وإما من ناجاه أي سارّه وخاطبه ، والاسم منه النجوى فالنجي بمعنى المناجي .
« وصفيّك » أي حبيبك .
« إمام الرّحمة » الإضافة هنا إما لامية لأن الرحمة جاءت معه وبسببه فهو إمامها وقائدها ، أو بيانية كقوله تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
وأما تقدير المضاف أي أهل الرحمة كما قيل فبعيد .
« وقائد الخير » أي إلى الخلق لا قائد الناس إليه كما قيل .
« ومفتاح البركة » محركة النماء والسعادة .
« كما نصب لأمرك نفسه » مأخوذ إما من نصب الخشبة أي أقامها ، وإما من النصب ، بمعنى التعب والكاف للتعليل ، وعلى الأول أن يكون المراد بنفسه علي بن أبي طالب عليه السّلام فإنه نفسه بحكم اللّه وحكم الرسول ، قال تعالى :
وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ
في آية المباهلة ، والمراد به علي عليه السّلام إجماعا ، وقوله صلّى اللّه عليه واله وسلّم يا علي نفسك نفسي ونفسي نفسك ، لأننا خلقنا من نور واحد ، وقد استفاض عن الصادق عليه السّلام في تفسير قوله تعالى :
فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ
أي إذا فرغت من نبوتك أو من حجة الوداع فانصب عليا للخلافة ، وقوله لأمرك أي لأجل مصالح دينك فإن به كان تمام دين الإسلام ، بحكم قوله تعالى :