عنه . فهو يوقظه ويقول أيها الغافل عنا تيقظ إلينا لأننا عبيدك ، ويليق بالسيد العفو عن عبيده ، وفائدتها أيضا استعظام ما بعدها حتى كأنه يحتاج إلى تنبيه المخاطب واستقباله له .
وخامسها : الإتيان بضمير الفعل للدلالة على أنه عليه السّلام طالب للشفاعة والرحمة في هذا المقام لا شفيعا لغيره .
وسادسها : جمع العبيد وهو من استنهاض المولى على الشفقة بمكان فكأنه قال إن جميع عبادك واقفون ببابك ، والجماعة لا تخلو من قابل المرحمة وإن لم أكن أنا قابلا لها إلا أنها إذا نزلت عمت ، وفي التعبير بلفظ العباد أيضا لا بلفظ الناس والخلائق استعطاف واستشفاق لأن العبد لا ملجأ له إلا إلى مولاه .
وسابعها : قوله بين يديك ، لأنه وإن كان بعيدا بما عرفت إلا أنه ناداه وأيقظه من الغفلة التي كنا نحن السبب فيها واستعطفه ، فكأنه تعالى قرب إلينا بسبب هذه التضرعات فنحن واقفون بين يديه وطارحون أنفسنا لديه ، وصاحب الحاجة السمج الذي يقول لا أمضي حتى يقضي لي مولاي حاجتي أحرى بقضاء الحاجة من العبد الغائب المتماهل في طلب الحاجة .
وثامنها : تخصيص نفسه الشريفة بعد التعميم للدلالة على كمال الانقطاع بأن هؤلاء وإن كانوا عبيدك وهم فقراء إلا أني أفقر من كل فقير ، فأنا أحق بمبادرتك لي بالإحسان من سائر عبادك ، وهذا طرز حسن ينبغي المداومة عليه في مقامات الطلب حتى من الملوك والسلاطين ، ويمكن استخراج زهاء مائة لطيفة من هذه الفقرة الشريفة .
« أسترفد » طلب الرفد وهو العطاء .
« سبحانك » ننزهك عن قطع الرجاء وما بعده .
« الّذين أوجبت إجابتهم » هذا وما بعده ناظر إلى قوله تعالى :
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
، وقوله تعالى :
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ
.