تحديدهما من طلوع الشمس إلى طلوعها ، والمنجمون على أنهما من الزوال إلى الزوال ، وأهل خطا وايغور على أنهما من نصف الليل إلى النصف الآخر ، كذا قيل وهو بعيد ، بل الوجه فيه أن القدرة على خلق الليل أكمل منها على خلق النهار ، حيث أنه تعالى نور ، فصدور النور منه أسهل من صدور نقيضه منه .
« حدّا محدودا » نهاية معينة .
« وأمدا ممدودا » غاية ممتدة ، ويجوز أن يكون الوصف فيهما للمبالغة كليل أليل .
« يولج كلّ واحد منهما في صاحبه ويولج صاحبه فيه » أي ينقص من كل منهما ما يجعله زيادة في الأخرى ، أو أنه تعالى يدخل أحدهما في الآخر بإتيانه بدلا منه في مكانه ، والمعنيان يستفادان من الجملة الأولى فما فائدة الثانية ؟
قال شيخنا البهائي ( قده ) هو التنبيه على أمر مستغرب ، وهو حصول الزيادة والنقصان معا في كل منهما في آن واحد ، وذلك بحسب اختلاف البقاع ، كالشمالية عن خط الاستواء والجنوبية عنه ، سواء كانت مسكونة أو لا ، فإن صيف الشمالية شتاء الجنوبية وبالعكس ، فزيادة النهار ونقصانه في واحد لكن في بقعتين ، وكذا زيادة الليل ونقصانه ، ولو لم يصرح عليه السّلام بقوله ويولج صاحبه فيه لم يحصل التنبيه على ذلك ، بل كان الظاهر من كلامه عليه السّلام وقوع زيادة النهار في وقت ونقصانه في آخر ، وكذا الليل كما هو محسوس معروف للخاص والعام ، فالواو في قوله عليه السّلام ويولج صاحبه فيه واو الحال بإضمار مبتدأ ، كما هو المشهور بين النحاة ، انتهى ، وهذا وإن كان تحقيقا لطيفا لم يسبق إليه إلا أن تكرار المعاني بتغيير العبارات شائع ذائع في مقام الدعاء .
« ونهضات النّصب » والمراد الترددات البدنية الموجبة للنصب ، وفي بعض النسخ بالباء التحتانية من بهظه أثقله وعجز عنه .
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية — صفحة 118
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص١١٨