باب في مدح العلم
قال الله تعالى
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
« 1 » ، روي عن الحسن البصري أنه قال : ليس المراد منه نفي الاستواء فقط لانّه معلوم بغير شبهة بل المراد التذكير بما بينهما من التفاوت العظيم والبون البعيد ليأنف الجاهل من صفة الجهل ويرتفع إلى شرف العلم ، ثم قال تعالى :
إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ
« 2 » ، يعني إن هذا التفاوت الحاصل بين العلماء والجهال لا يعرفه إلّا أصحاب العقول ، / 19 أ / فامتاز العالم عن غيره لما خصه اللّه من فضيلة العلم وحقّق ذلك بقوله تعالى
وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ
« 3 » ، وقال سبحانه :
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ
« 4 » ، يعني على الذين آمنوا ، وقال تعالى :
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ
« 5 » فنفى أن يكون غير العالم يعقل منه أمرا أو يفهم عنه زجرا ، وقال عز وجل :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
« 6 » ، فمن كان أعلم به كان أخشى منه [ إذ من شرط الخشية معرفة المخشى ] « 7 » .
وروي عن ابن عباس رضي اللّه عنه أنّه قال : ما أنزل اللّه من آية إلّا ويحب
هامش
( 1 ) سورة الزمر : آية ( 9 ) .
( 2 ) سورة الزمر : آية ( 9 ) .
( 3 ) سورة الزخرف : آية ( 32 ) جاءت في الأصل : ورفعنا بعضكم .
( 4 ) سورة المجادلة : آية ( 11 ) .
( 5 ) سورة العنكبوت : آية ( 43 ) .
( 6 ) سورة فاطر : آية ( 28 ) .
( 7 ) زيادة من باقي النسخ .