لا تبرمنّ عليلا في مساءلة
يكفيك من ذلك تسأله بحرفين
حق العيادة أن تدعو له وتقم
في جلسة مثل طرف اللّحظ بالعين
وروي أنّه دخل ابن السماك « 1 » إلى هارون الرشيد عقب مرض فقال : يا أمير المؤمنين إنّ اللّه ذكّرك فاذكره وأطلقك فاشكره « 2 » . ودخل بعض العلماء على عليل عائدا فقال : كشف اللّه ما بك من السقم وطهّرك من الخطايا ومتّعك بأنس العافية وأعقبك دوام الصحة . وجاء في الحديث « من عاد مريضا لم يزل يخوض في الرحمة حتى يجلس فإذا جلس انغمس فيها » « 3 » ، وبما يدعو به المريض : اللّهم اجعله تمحيصا لا تنغيصا وتذكيرا لا نكيرا وأدبا لا غضبا .
وجاء في الحديث « ما من مريض يقول : سبحان اللّه الملك القدوس الرحمن الرحيم الملك الديّان ، لا إله إلا أنت مسكن العروق الضاربة ومنيم العيون الساهرة إلّا شفاه اللّه / 194 ب / . رواه ابن أبي الدنيا « 4 » ، وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في قوله تعالى
لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
« 5 » ، أيّما مسلم دعا بها في مرضه أربعين مرة فمات في مرضه ذلك مات وقد أعطي أجر شهيد وإن برئ برئ وقد غفر اللّه جميع ذنوبه ، رواه الحاكم « 6 » . وفي خبر : من قرأ قل هو اللّه أحد في مرضه الذي يموت فيه أمن من فتنة القبر « 7 » . وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يعلّمهم للأوجاع
هامش
( 1 ) هو أبو العباس محمد بن صبيح ( ت 183 ه / 799 م ) ، قاضي الكوفة وزاهدها المشهور . وكان عابدا حسن الكلام وصاحب مواعظ . وفيات الأعيان 4 / 301 - 302 ، تاريخ بغداد 5 / 365 حلية الأولياء 8 / 203 - 217 ؛ شذرات الذهب 1 / 303 .
( 2 ) صفة الصفوة 3 / 174 .
( 3 ) الأدب المفرد ، ص 185 ؛ المستدرك 1 / 350 .
( 4 ) هو عبد الله بن محمد بن عبيد المعروف بابن أبي الدنيا ( ت 281 ه / 891 م ) محدّث ، حافظ ، مشارك في أنواع العلوم ، روي عنه بعض الأحاديث ، وكان مؤدبا لأولاد الخلفاء . تاريخ بغداد 10 / 89 - 91 ؛ تهذيب التهذيب 6 / 12 - 13 ، فوات الوفيات 2 / 228 - 229 .
( 5 ) سورة الأنبياء : آية ( 87 ) .
( 6 ) المستدرك 1 / 505 - 506 .
( 7 ) المستدرك 4 / 414 .