منه ، ولا تجذبه ولا تخرجه عن المقام ، وإذا كان وصفها أن تأخذ من القلب كما يأخذ منها فقد صارت جاذبة ومنازعة له فلا يؤمن على من علق قلبه بهنّ أن يتعلّقن عليه فيخرجنه عن مقامه ، ولا أبعد خروجا من سرّه بعد ولوجه من الانسان لانّه من جنسه وبه يوجد أنسه ، ولا يحمل الأجناس والإيناس إلّا قويّ مكين مطاع أمين « 1 » ، وليس هذا حال مريد ولا وصف طالب مسكين .
ولقد سمّين النساء لأنهن ينسّين ؛ فقد ينسى الآخرة ، وقد ينسى الواجبات من الأمر . قال اللّه تعالى
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ
« 2 » ، وكانت النساء سبب النسيان . وعوتب الكسائي « 3 » في تركه التزويج « 4 » فقال : مكابدة العفّة عنهن أيسر من الاحتيال لمصلحتهن . وقال حكيم : التزويج أوله حلاوة وآخره عداوة .
وقال رجل : كنّا في إملاك فلان . فقال حكيم : لا تقل في إملاكه بل في اهلاكه .
وقيل / 177 أ / للعتّابي « 5 » : أنك عزب فلو تزوجت . قال : وجدت الصبر عنهنّ أيسر من الصبر عليهن . ولقد علموا أن التزويج فرح شهر وغم دهر ودكّ ظهر وكدّ قهر ، نعيمه لا يفي بضرّ . وكان سفيان الثوري « 6 » يقول : شعر « 7 » ( الرجز )
يا حبذا الحجرة والمفتاح
ومسكن تخرقه الرياح
لا ضجة فيه ولا صياح
هذا الذي به الفتى يرتاح
وقال بعضهم « 8 » : شعر ( الوافر )
هامش
( 1 ) مقتبس من الآية الكريمةذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍسورة التكوير ، آية ( 29 )
( 2 ) سورة طه : آية ( 115 ) .
( 3 ) هو علي بن حمزة بن عبد الله الكسائي ( ت 189 ه / 805 م ) امام في اللغة والنحو والقراءة ، وهو مؤدب الرشيد وابنه الأمين . له عدة تصانيف ، وفيات الأعيان 3 / 295 - 297 ؛ تاريخ بغداد 11 / 403 - 404 ، انباه الرواة 2 / 256 .
( 4 ) جاءت في الأصل : التزويج .
( 5 ) هو أحمد بن محمد بن عمر العتابي ( ت 586 ه / 1190 م ) عالم بالفقه والتفسير له عدة تصانيف في الحديث والتفسير . الجواهر المضية 1 / 114 .
( 6 ) سبقت ترجمته .
( 7 ) ورد البيتان في احياء علوم الدين دون نسبة لقائل 2 / 31 .
( 8 ) قائل هذه الأبيات البحتري انظر ديوانه 2 / 239 - 240 ، وتصحيح الأبيات من الديوان .