فصل وممّا قيل في صور لهديّة
روي أنّه أهدي إلى عمر بن عبد العزيز هديّة فردها / 147 أ / . فقيل له : ان النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يقبل الهدية . قال : نعم كانت له هدية وهي لنا رشوة « 1 » ، شعر ( الطويل )
توقّ وحاذر من قبول هديّة
وإن جاءنا فيها حديث مرغّب
وقد حدثت بعد النبي حوادث
تحذّرنا منها وعنها ترغّب
وجاء في الحديث « الهدية للحاكم رشوة » « 2 » ، وفي رواية ابن مسعود رضي اللّه عنه : أنها السحت « 3 » ، المراد من قوله تعالى
أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ
« 4 » ، أخرجه سعيد بن منصور . « 5 » وقال الحسن البصري وقد قرأ هذه الآية
سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ
« 6 » : إنه أخذ الرشوة باسم الهديّة ، زخرف القول لتزيين الباطل ، وقد كانت قبلنا هدايا ثم عادت رشى فالتبس الأمر
هامش
( 1 ) انظر سيرة عمر بن عبد العزيز لابن عبد الحكم ، ص 156 ؛ التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد 2 / 18 .
( 2 ) مجمع الزوائد 4 / 151 ؛ الفتح الكبير 3 / 294 .
( 3 ) انظر تفسير ابن كثير 2 / 62 ؛ التمهيد 2 / 16 - 18 .
( 4 ) سورة المائدة : آية ( 42 ) والسحت : الحرام الذي لا يحل كسبه لأنه يسحت البركة أي يذهبها .
( 5 ) هو أبو عثمان سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني المروزي ( 227 ه / 841 م ) راو للحديث ثقة وكان ممن جمع وصنف ، من المتقين الاثبات ، طاف البلاد وسكن مكة ومات بها ، كتاب الثقات لابن حبان 8 / 268 - 269 ؛ تهذيب التهذيب 4 / 89 - 90 .
( 6 ) سورة المائدة : آية ( 42 ) .