وقال الشيخ ابن العربي في كتاب النّصائح : عليك بالنّصيحة على الاطلاق فإنّها الدين لما جاء في الحديث « الدين النصيحة . قالوا : لمن يا رسول اللّه .
قال : لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم » « 1 » .
وفي حديث آخر « ذمة المسلمين واحدة » « 2 » . »
النصيحة وهي إرادة الخير للغير ، وإخلاص العمل عن الغشّ . يقال : نصح الشيء إذا خلص ، والناصح في دين اللّه هو الذي يؤلّف بين عباد اللّه وبين ما فيه سعادتهم عند اللّه وبين اللّه وخلقه ، وإنّ النصيحة تعمّ إذ هي عين الدّين ، وهي صفة النّاصح فتسري منفعتها في جميع العالم كلّه من النّاصح الذي يستبرئ لدينه ويسوس النفوس الجموحة / 118 أ / الشاردة عن طريق مصالحها ، ولذلك يحتاج إلى علم وعقل وفكر صحيح ورويّة حسنة وتؤدة . وما في مكارم الأخلاق أدقّ ولا أخفى ولا أعظم من النّصيحة ، ولا اطّلاع بالدّلائل والظنيّات على السرائر والنيّات ، ومن النصح للمسلمين رفع مئونة نفسه وبدنه وحوائجه عنهم وتوقّي ما يشغل خواطرهم ويفتح باب الوسواس عليهم وإرادة الخير لكافتهم . وقال علي كرم اللّه وجهه : لا يكون الصديق صديقا حتى يحفظ أخاه في ثلاث ؛ في نكبته وفي غيبته وبعد وفاته « 3 » . وإذا أقبل عليك مقبل بودّ فلا تكثر الإقبال عليه فإن الإنسان من شأنه التّباعد ممّن دنا منه ، والدّنو ممّن تباعد عنه ، ولأن تدعى من بعيد أحبّ من أن تدافع من قريب . ويقال من أسرف بالوصال أشرف على الملال ، شعر ، ( الكامل )
احرص على حفظ القلوب من الأسا
فصفاؤها بعد التكدّر يعسر
إن القلوب إذا تنافر ودّها
مثل الزّجاجة كسرها لا يجبر
وروي عن كعب رضي اللّه عنه : أن بنو « 4 » إسرائيل قالوا لموسى عليه السلام : إن التوراة كثيرة فاختر لنا منها شيئا يسهل حفظه . قال : ما تحبّون أن
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ( كتاب الايمان ) ص 74 ؛ مسند أحمد بن حنبل 1 / 351 ، 2 / 297 ، 4 / 102 ، 103 .
( 2 ) مسند أحمد بن حنبل 1 / 81 ، 119 ، 122 ، 2 / 192 ، 211 ، 398 ؛ سنن ابن ماجة ( كتاب الدبات ) ص 895 .
( 3 ) انظر بهجة المجالس 1 / 686 .
( 4 ) الأصل أن تأتي : بني .