وقال الحسن رضي اللّه عنه : أصعب الأشياء على الانسان وانفعها له أن يعرف قدره ويكتم سرّه ، فمن عرف قدره يسّر عسره ، ومن كتم سرّه أزاح ضرّه ، يعني من ملك سرّه خفي عن النّاس أمره ، وإفشاء السر تهاون بحقوق الأصدقاء والمعارف وخلق مذموم . وقال بعض البلغاء « 1 » : ( مجزوء الكامل )
واسكت إذا خفيت عيو
ن الحقّ عنك عن الإجابة
فأقلّ ما يحوي الفتى
بسكوته عزّ المهابة
وما دلّ على الأحوال كالأقوال وهي طابع سرّ الرجال ، شعر ( الطويل )
وكم ساكت نال المنى بسكوته
وكم ناطق يجني عليه لسانه
[ آخر ( المتقارب )
إذا المرء اقنعه رزقه
ولم يتجاوز مدى قدره
وكان على الصمت ذا قدرة
فذاك الموفق في امره ] « 2 »
وجاء في الحديث « من افتتح بكلمة سوء ثمّ خاض النّاس في مثلها كان عليه مثل أوزارهم » « 3 » . وقال عثمان بن عفان رضي اللّه عنه : صن سمعك عن الفواحش كما تصون لسانك لتكتمّل بمحاسن الأخلاق سرّك وعيانك « 4 » ، فإنّ السامع شريك القائل ، ولو ردّت كلمة جاهل في فيه لسعد رادّها كما شقي قائلها لأنّ سماع الفحش داع إلى اظهاره ، وذريعة إلى إكثاره ، وكان اعراضه عنه أحد النكيرين ، كما أن استماعه / 71 أ / أحد الباعثين . [ شعر « 5 » ( المتقارب )
هامش
( 1 ) البيتان لمنصور الفقيه ، بهجة المجالس 1 / 88 .
( 2 ) زيادة من داماد إبراهيم 946 ، أسعد أفندي ، احمدية ، بشير بوبو ، نور عثمانية 3753 ، عاطف أفندي .
( 3 ) رواه ابن حنبل في مسنده 2 / 505 ؛ وابن ماجة في سننه ( المقدمة ) ص 75 .
( 4 ) العيان : نفسه وشخصه وأصله ، لسان العرب ( مادة : عين ) .
( 5 ) ترد الأبيات في المنتقى من بهجة المجالس وانس المجالس لابن عبد البر دون نسبة لقائل ، ص 186 ب .