وقال لقمان : لكل شيء دليل ، ودليل العقل التفكر ، ودليل التفكر الصمت ، وعند جمهور العلماء أنّ الفكرة على خمسة أوجه ؛ فكرة في آلاء اللّه يتولد منها المحبة ، وفكرة في آيات اللّه يتولد منها التوحيد ، / 70 أ / وفكرة في وعد اللّه يتولد منها الرغبة ، وفكرة في وعيد اللّه يتولد منها الهيبة ، وفكرة في تقصير النفس عن الطّاعة مع احسان اللّه يتولد منها الحياء . وقال لقمان : ما يستقيم دينك حتّى يستقيم لسانك ، ولا يستقيم لسانك حتى تستحيي من ربّك .
وقال بعض الحكماء « 1 » : الكلام أسير في وثاق الرّجل فإذا تكلّم بكلمة صار أسيرا في وثاقها ، افرح بما لم تنطق به من الخطأ مثل فرحك بما نطقت به من الصواب ، وقال بعضهم : القلوب أوعية الأسرار والشفاه أقفالها والألسن مفاتيحها فليحفظ كلّ امرئ مفتاح سرّه ، شعر « 2 » ( المتقارب )
تبوح بسرّك ضيقا به
وتبغي لسرك من يكتم
وكتمانك السّر ممن تخاف
ومن لا تحاذره أحزم
فإن ذاع سرّك من مخبر
فأنت وان لمته ألوم
وقال حكيم « 3 » : سرّ تكتمه من عدوّك لا تطلع عليه صديقك ، من اختار السلامة من النّاس والنّجاة من شرّهم فلا يبدلهم سرّه ولا يسألهم عن سرّهم ، وفي الأمثال : لا تصاهر خاطب سرّك ، ولا تباشر شرا سرّك ، شعر ( المتقارب )
أسيرك سرّك إن صنته
وأنت أسير له ان ظهر / 70 ب /
صن السّر عن كل مستخبر
وحاذر فما الحزم إلّا الحذر
هامش
( 1 ) جاءت في نور عثمانية 3753 وأسعد أفندي : وقال حكيم .
( 2 ) قائل الأبيات الحسن بن علي بن أحمد النقيبي ، معجم الأدباء 10 / 130 ، لباب الآداب 242 ؛ محاضرات الأدباء 1 / 59 .
( 3 ) جاءت في نور عثمانية 3753 وأسعد أفندي وبشير بوبو : وقال بعض الحكماء .