فصل ومما قيل في الشجاعة
قال اللّه تعالى
خُذُوا حِذْرَكُمْ
« 1 » ، وقال سبحانه
وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ
« 2 » ، وجاء في الحديث « من سعادة المرء أن يطول عمره ويرزقه اللّه عملا صالحا » ، وقال اللّه تعالى
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
« 3 » ، وهذا أمر يشمل أنواعها وأقسامها ان اللّه يأمر بما ينفع وينهى عما يضر . وقال بعض الحكماء : من خاصم بغير حجة وصارع بغير قوّة وقاتل بغير نجدة فقد أعظم الخطر وبالغ في الغرر « 4 » ، ومن تفكر في العواقب لم يشجع ، وما في الدّنيا شجاع إلّا متهور ، وقالوا إذا حكم السلاح ، حكم بالفساد والصلاح ، الحرب تأخذ وتعطي ، والمتعرض لها قد يصيب وقد يخطي ، الحرب صعبة ومرّة ، والصلح أمن ومسرّة وفيه سلامة الرجال ، وتتميّز الأموال ، وتحقيق الآمال ، من أراد العافية فليدع « 5 » الشجاعة . وسئل حكيم : هل أضر من التواني ؟ . / 59 ب / قال : الاجتهاد في غير وقته .
وليس الشجاعة أن يكون مصرا في المحال ، لجوجا في الباطل بل يكون غالبا لهواه مالكا لنفسه ، وقال جالينوس : كن حذرا كأنك غرّ ، وفطنا كأنك غافل ، وذاكرا كأنك ناس ، كمال الفطنة اظهار الغفلة مع شدة الحذر ، وقال : ترك
هامش
( 1 ) سورة النساء : آية ( 71 ) .
( 2 ) سورة الأنعام : آية ( 151 ) .
( 3 ) سورة البقرة : آية ( 195 ) .
( 4 ) الغرر : الغرور . لسان العرب ( مادة : غرر ) .
( 5 ) جاءت في نور عثمانية 3753 وأسعد أفندي نور عثمانية 3756 : فليترك .