في حضرته اثني عشر ألف محبرة يكتبون عنه العلم مع ما آتاه اللّه ( تعالى ) من الآيات المتعددة التي كان من جملتها أنه كان بحيث إذا نظر يرى العرش - كما نقله جماعة من العلماء -
فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ
« 1 » وقوله ( تعالى ) في وصف العالم التارك لعلمه :
مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها
« 2 » أي لم يفعلوا الغاية المقصودة من حملها ، وهو العمل بها
كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً
« 3 » ، فأي خزي أعظم من تمثيل حاله بالكلب والحمار ؟
وقد قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من ازداد علما ولم يزدد زهدا لم يزدد من اللّه ( تعالى ) إلّا بعدا » .
وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يلقى العالم في النار فتندلق اقترانه فيدور به كما يدور الحمار في الرحى » فكقوله عليه السّلام : « شر الناس علماء السوء » .
وقول أبي الدرداء : ويل للذي لا يعلم مرة ، ولو شاء اللّه ( تعالى ) لعلّمه ، وويل للذي يعلم سبع مرات أي أن العلم حجة عليه ، إذ يقال له : ما ذا عملت فيما علمت وكيف قضيت شكر اللّه ( تعالى ) .
وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه اللّه بعلمه » ، فهذا وأمثاله بما « 4 » قد أسلفناه في صدر هذا الباب وغيره أكثر من أن يحصى ، والذي أخبر بفضيلة العلم هو الذي أخبر بذم العلماء المقصرين في العمل بعلمهم ، وأن حالهم عند اللّه ( تعالى ) أشد من حال الجهال
أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ
« 5 » وأما علم المعرفة باللّه ( تعالى ) وما يتوقف عليه من العلوم العقلية فمثل العالم به المهمل للعمل المضيع لأمر اللّه ( تعالى ) وحدوده في شدة غروره مثل من أراد خدمة ملك وعرف أخلاقه وأوصافه ولونه وشكله وطوله وعرضه وعادته ، ومجلسه ، ولم يعرف ما يحبه ويكرهه وما يغضب عليه وما يرضى به ، أو عرف ذلك إلّا أنه قصد خدمته وهو ملابس لجميع ما يغضب به وعاطل من جميع ما يحبه من زي وهيئة وحركة وسكون ، فورد على الملك وهو يريد التقرب منه والاختصاص به متلطخا بجميع ما يكرهه الملك ، عاطلا عن جميع ما يحبه ، متوسلا إليه بمعرفته له ولنسبه واسمه وبلده وشكله وصورته وعادته في سياسة
هامش
( 1 ) - الأعراف : 176 .
( 2 ) - الجمعة : 5 .
( 3 ) - الجمعة : 5 .
( 4 ) - خ ل : مما .
( 5 ) - البقرة : 85 .