إن الذي ينهى ويأتي الذي * عنه نهى في الحكم لا يعدل
وراكب الذنب على جهله * فعل يقول منك لا تقبل
وقال أبو الأسود الدؤلي :
يا أيها الرجل المعلم غيره * هلا لنفسك كان ذا التعليم
تصف الدواء لذي السقام وذي الضنى * كيما يصح به وأنت سقيم
وأراك تلقح بالرشاد عقولنا * تنهى وأنت عن الرشاد عقيم
إبدأ بنفسك فانهها عن غيها * فإذا انتهت عنه وأنت حكيم
فهناك تسمع ما تقول وتشتفي * بالقول منك وينفع التعليم
لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم
وقال محمد بن عيسى بن طلحة :
ألم تلم المرء على فعله * وأنت مشوب إلى مثله
من ذم شيئا وأتى مثله * فإنما يزري على عقله
وقال بعضهم :
لا تكن كالإبرة تكسو غيرها وهي عارية
وقال آخر :
صرت كأني زبالة نصبت * تضيء للناس وهي تحترق
الفصل التاسع في آداب العالم
قال العالم الرباني الشهير بالشهيد الثاني الشيخ زين الدين ( ره ) في كتابه منية المريد في آداب المفيد والمستفيد : اعلم أن العلم بمنزلة الشجرة ، والعمل بمنزلة الثمرة ، والغرض من الشجرة المثمرة ليس إلّا ثمرتها ، أما شجرتها بدون الاستعمال فلا يتعلق بها غرض أصلا ، إن الانتفاع بها في أي وجه كان ضرب من الثمرة بهذا المعنى ، وإنما كان الغرض الذاتي من العلم مطلقا العمل لأن العلوم كلها ترجع إلى أمرين : علم معاملة ، وعلم معرفة الحال . فعلم المعاملة : وهو معرفة الحلال والحرام ونظائرهما من الأحكام ومعرفة