خاتمة
اعلم أن بدن الإنسان أشرف أنواع أجسام العالم ، فإن المفسرين ذكروا في تفسير قوله ( تعالى )
وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ
« 1 » أحد عشر وجها : الوجه الأول : روى ميمون بن مهران عن ابن عباس في وصف التكريم أن كل شيء يأكل بفيه ، إلّا ان ابن آدم فإنه يأكل بيديه ، وعن الرشيد أنه لما أحضرت الأطعمة عنده ودعا بالملاعق وعنده أبو يوسف فقال له : جاء في تفسير جدك ( يعني به عبد اللّه ابن عباس ) قوله :
وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ
أي جعلنا لهم أصابع يأكلون بها فأحضرت الملاعق ؟ فردها وأكل بأصابعه .
الوجه الثاني : قال الضحاك : النطق والتمييز وتحقيق هذا الكلام إن من عرف شيئا فإما أن يعجز عن تعريف غيره بكونه عارفا بذلك الشيء أو يقدر على هذا التعريف . أما القسم الأول فهو حال جملة الحيوانات غير الإنسان ، فإنه إذا حصل في باطنها ألم أو لذة فإنها تعجز عن تعريف غيرها تلك الأحوال تعريفا تامّا وافيا ، وأما القسم الثاني وهو حال الإنسان فإنه يمكنه تعريف غيرها تلك الأحوال تعريفا تامّا وافيا فإنه يمكنه تعريف غيره كل ما عرفه ووقف عليه وأحاط به ، فكونه قادرا على هذا النوع من التعريف هو المراد بكونه ناطقا ، وبهذا البيان ظهر أن الإنسان الأخرس داخل في هذا الوصف لأنه وإن عجز عن تعريف غيره ما في قلبه باللسان فإنه يمكنه ذلك بطريق الإشارة والكتابة وغيرهما ، ولا يدخل البلغاء لأنه ذات قدرة على تعريفات قليلة ولا قدرة له على تعريف جميع الأحوال على سبيل الكمال والتمام .
الوجه الثالث : قال عطاء بامتداد القامة ، واعلم أن هذا الكلام غير تام لأن الأشجار أطول قامة من الإنسان ، بل ينبغي أن يشرط فيه شرطا وهو طول القامة مع استكمال القوة العقلية والقوى الحسية والحركة .
الوجه الرابع : قال يمان بحسن الصورة ، والدليل عليه قوله ( تعالى )
وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ
« 2 » ولما ذكر خلقة الإنسان قال :
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
« 3 »
هامش
( 1 ) - الاسراء : 70 .
( 2 ) - غافر : 64 .
( 3 ) - المؤمنون : 14 .