ظنّا منه بأنها على رأسه مما خامر قلبه من الوله ، ولم يزل على ذلك حتى كان منه ما كان .
وحكايات المجتهدين غير محصورة ، وفيما ذكرناه كفاية للمعتبر ، وإن أردت مزيدا فعليك بالمواظبة على مطالعة كتاب حلية الأولياء ، فهو مشتمل على شرح أحوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الأولياء والصالحين ( رض ) ، وبالوقوف عليه يستبين لك بعدك وبعد أهل عصرك من أهل الدين .
الفصل الحادي عشر في بيان أحوال الأولياء وثبوت ما وقع من الكرامات منهم
اعلم أن الكرامات قد وقعت من كثير من الأولياء والعباد والصلحاء وإن كانت رويت بالآحاد ، ومن أرد الاطلاع عليها فعليه بمطالعة كتاب حلية الأولياء وغيره من كتب تزكية الأخلاق ففيها من الدلائل النقلية روايات متجاوزة عن الحد لا يمكن استيفائها في هذه الرسالة ، ولنورد هنا مقدمة في بيان الولي وما معناه ، وما هو فنقول فيه وجهان الأول : أن يكون فعيلا مبالغة من الفاعل كالعليم والقدير ، فيكون معناه من توالت طاعته من غير تخليل معصيته والثاني : أن يكون فعيلا بمعنى مفعول كقتيل وجريح بمعنى مقتول ومجروح ، وهو الذي يتولى الحق ( تعالى ) حفظه وحراسته على التوالي عن كل أنواع المعاصي ويديم توفيقه على الطاعات .
واعلم أن هذا الاسم مأخوذ من قوله ( تعالى ) :
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا
« 1 » وقوله :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
« 2 » وقوله :
وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ
« 3 » وقوله :
أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا
« 4 » وقوله :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا
« 5 » إذا عرفت ذلك فنقول :
الولي هو القريب في اللغة ، فإذا كان العبد قريبا في خدمة ربه بسبب كثرة طاعته وقوة
هامش
( 1 ) - البقرة : 251 .
( 2 ) - المائدة : 55 .
( 3 ) - الأعراف : 196 .
( 4 ) - البقرة : 286 .
( 5 ) - محمد : 11 .