تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
أي : انتهوا . دلّت الآية على تحريم الخمر قطعا من عشرة أوجه : أحدها أنّه قرنها بالميسر وذلك حرام ، وكذا ما قرن به . والثاني : أنّه قرنها بالأنصاب وهي كذلك . والثالث : أنّه قرنها بالأزلام وهي كذلك . والرابع أنّه قال : رجس . والخامس : أنّه قال : من عمل الشيطان . والسادس : أنّه بالخشية والأمر للوجوب . والسابع : أنه وعد الفلاح على ذلك ، وإنما يدرك الفلاح باجتناب الحرام . والثامن : أنّه قال :
إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ
وما يؤدّي إلى ذلك فهو حرام . والتاسع : أنّه يصدّ عن ذكر اللّه وعن الصلاة وذلك حرام . والعاشر : أنّه أمر بالانتهاء عن ذلك ، وإنّما يجب الانتهاء عمّا هو حرام ، ونظير قوله :
فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
قوله :
فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ ،
فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ . *
قال القشيري : الخمر حرام لأنّها تزيل العقل وتورث السكر ، ومن سكر من خمر الغفلة فسكره أصعب ممّن سكر من شرب الخمر ، وشرب الخمر يوجب الحد وخمر الغفلة يوجب البعد ، ومن سكر من الخمر فهو ممنوع عن الصلاة ، ومن سكر من الغفلة فهو محروم عن الصلاة ، وكما أنّ السكران لا يقام عليه الحدّ ما لم يفق ، فالغافل لا ينجح فيه الوعظ ما لم ينتبه ، وكما أنّ الخمر سبب كلّ صغر وذلّة ، فالغفلة سبب كلّ بعد وحجبة .