وقال بعض الشعراء ونعم ما قال :
سعادة المرء على كلّ حال * عشر خصال يا لها من خصال
علم وحلم وتقى خالص * وصحة الجسم ومال حلال
وولد بار وجار الرضى * وزوجة فيها التقى والجمال
وأمن قلت من مخافاته * والعمل الصالح رأس الكمال
وقال بعضهم في إكرام الضيف :
للضيف عشر خصال إن أقمت بها * وإلّا فاعلم أنّ الضيف قد بخسا
البشر أوّل والترحال ثانية * إنّ الكرامة يطفي نورها العبسا
واجلس بجانبه كيما تؤنسه * إنّ المضيف إذا حدثته انسا
لا تشكون إليه حاجة عسرت * لا تشكون إليه الفقر والفلسا
وإن أضافك شيخ مسه كبر * فاحضر له خبز لين لا يكن يبسا
وإن طبخت له لحما فأنضجه * وإن يكن في الشتا فاسبل عليه كسا
ما كان عندك من شيء فعجله * لا تكرم الضيف حتى تكرم الفرسا
مسألة : تقول الفقهاء في رجل نظر إلى امرأة فعلق حبّها بقلبه واشتدّ عليه الأمر فقالت له نفسه : هذا كلّه من أوّل نظرة ، فلو أعدت النظر إليها لرأيتها دون ما في نفسك فسلوت عنها فهل يجوز له أن يعيد النظر لهذا المعنى ؟ فكان الجواب : لا يجوز هذا لعشرة أوجه :
أحدها : أنّ اللّه ( سبحانه ) أمر بغضّ البصر ولم يجعل شفاء القلب فيما حرمه على العبد .
الثاني : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سئل عن النظرة الفجاءة وقد علم أنّها تؤثر في القلب فأمر بمداواته بصرف البصر لا بتكرار النظر .
الثالث : أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صرّح بأنّ الأولى له وليست له الثانية ، ومحال أن يكون داؤه ممّا له ودواؤه ممّا ليس له .
الرابع : أنّ الظاهر قوّة الأمر بالنظرة الثانية لا تناقضه والتجربة شاهدة به ، والظاهر أنّ الأمر كما رآه أوّل مرة ، فلا تحسن المخاطرة بالإعادة .
الخامس : أنّه ربّما رأى ما هو فوق الذي في نفسه فزاد عذابه .
السادس : أنّ إبليس عند قصده للنظره الثانية يقوم في ركائبه فيزيّن له ما ليس