وسئل صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أكيس الناس ؟ قال : « أكثرهم ذكرا للموت وأشدّهم استعدادا له ، أولئك الأكياس ذهبوا بشرف الدنيا وكرامة الآخرة » .
وعن سعيد الخدري قال : اشترى أسامة بن زيد من زيد بن ثابت وليدة بمائة دينار إلى شهر ، فسمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « ألا تعجبون من أسامة المشتري إلى شهر ؟ إنّ أسامة لطويل الأمل ، والذي نفسي بيده ما طرفت عيناي فظننت أن شفري يلتقيان حتى أقبض ، ولا رفعت طرفي فظننت أنّي واضعه حتى أقبض ، ولا لقمة لقمت فظننت أنّي أسيغها حتى أقبض بها من الموت » ، ثمّ قال : « يا بني آدم إن كنتم تعقلون فعدّوا أنفسكم من الموتى ، فوالذي نفسي بيده إنّ ما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين » .
وقال بعض البلغاء : اعمل عمل المرء تحل فإن حادي الموت يحدوك ليس يعدوك .
وقال عمر لأبي ذر ( رض ) : عظني . فقال : ارض بالقوت وخف الفوت فاجعل صومك الدنيا وفطرك الموت .
وقال الجاحظ : وجد مكتوبا على حجر : يا بن آدم إنّك لو رأيت يسير ما بقي من أجلك لزهدت في طويل ما ترجو من أملك ولرغبت في الزيادة من عملك ، ولقصرت من « 1 » حرميك وحيلك وإنّما يلقاك غدا ندمك إذ قد زلت بك قدمك وأسلاك « 2 » أهلك وحشمك ، وتبرأ منك القريب وانصرف عنك الحبيب .
وقال أبو حازم : إنّ الدنيا غرّت أقواما فعلوا فيها بغير الحق ففاجأهم الموت فخلفوا ما لهم لمن لا يحمدهم وصاروا إلى من لا يعذرهم ، وقد خلفنا بعدهم فينبغي لنا أن ننظر الذي كرهناه منهم فنجتنبه والذي غبطناهم فنستعمله .
وقال أيضا : إنّما بيني وبين الملوك يوم واحد ، أمّا أمس فلا يجدون لذته . وأنا وهم من غد على وجل ، وإنّما هم اليوم فما عسى أن يكون ؟ فأخذه أبو العتاهية فقال :
قنّع النفس بالعفاف وإلّا * طلبت منك فوق ما يكفيها
ليس فيما مضى ولا في الذي * لم يأت من لذة لمستحليها
إنّما أنت طول عمرك ما * عمرت في الساعة التي أنت فيها
وقال أبو إسحاق الغزي :
إنّما هذه الحياة متاع * والسفيه الغوي من يصطفيها
هامش
( 1 ) - خ ل : في .
( 2 ) - خ ل : املاك .