الثالثة : الكناية وهو لفظ استعمل في معناه والمراد ما يلزم ذلك المعنى مثاله في قوله ( تعالى ) في عيسى وأمه :
كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ
« 1 » كنّى به عن خروج الخارج منهما لأنّه من لوازمه ، فهو أفصح وأوجز .
أقول : والظاهر من فحوى هذه الكناية أن من أكل وخرج منه هذه الخارج فهو بمعزل عن الإلهية فلا يليق بهما ، وقد ضلّ من نسب هذه النسبة إليهما .
الرابعة : الايجاز وهو التعبير بالألفاظ القليلة عن المعاني الكثيرة ، وهو دليل على رجحان العقل وبيان كمال الفضل ، فكلّ نوع من الإيجاز معدود من الإعجاز ، وقد أجمع أرباب المعاني والبيان أن أوجز كلمة كانت العرب تستعملها قولهم : القتل أنفى للقتل ، فلمّا نزل قوله ( تعالى ) :
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ
« 2 » أذعنوا له برجحانه وكشفه وتبيانه بوجوه خمسة ذكرتها في الباب الخامس ، فلا احتياج لإعادتها .
الخامسة : الإطناب وهو ذكر الشيء مرّة بعد أخرى بلفظ غير الأوّل لشدّة الاعتناء به مثاله قوله :
إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ
« 3 » فقوله :
بِأَفْواهِكُمْ
إطناب لأنّه دلّ على ما دلّ عليه تقولون ، لأنّ القول لا يكون إلّا بالفم ، ولكن نبّه به على تعظيم هذا الأمر لشدّة وقعه وقبحه .
السادسة : المغالطة وهي من أحسن ما يتعاطاه المنشيء المجيد ، وهو أن يأتي بكلام يدلّ على معنى وله مثل أو نقيض يكون المثل أو النقيض أحسن موقعا ، مثاله في حقّ المنافقين وقد صدر منهم حركات وكلمات في حقّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالاستهزاء فقال ( تعالى ) :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ
« 4 » فغالطوا في الجواب عن ذلك بهاتين اللفظتين المتوهمتين صدق ما كانوا فيه حتى كذبهم اللّه بقوله :
قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ
« 5 » .
السابعة : التضمين ، وهو أن يضمن المتكلّم كلامه شيئا من القرآن والحديث والأمثال العربية أو الشعر ، وقد اعتنى به كثير من الخطباء والوعاظ ، والتضمين يزيد الكلام حسنا وعذوبة .
هامش
( 1 ) - المائدة : 75 .
( 2 ) - البقرة : 179 .
( 3 ) - النور : 15 .
( 4 ) - التوبة : 65 .
( 5 ) - التوبة : 65 .