وروى ابن عبّاس عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « لو جمع بكاء أهل الأرض إلى بكاء داود لكان بكاء داود عليه السّلام أكثر ، ولو جمع بكاء أهل الأرض وبكاء داود عليه السّلام إلى بكاء نوح لكان بكاء نوح عليه السّلام أكثر ، وإنّما سمي نوحا لأنّه كان ينوح على نفسه ، ولو جمع بكاء أهل الأرض وبكاء داود وبكاء نوح إلى بكاء آدم لكان بكاء آدم أكثر » .
وكان يزيد الرقاشي إذا دخل بيته بكى ، وإذا قرب إليه الطعام بكى ، وإذا رآى منكرا بكى ، وإذا رآى معروفا بكى ، وإن شهد جنازة بكى ، وإن جلس إليه إخوانه بكى وأبكى فقال له ابنه يوما : لم تبكي واللّه يا أبت لو كانت النار خلقت لك ما زدت عليه .
فقال : يزيد وهل خلقت النار إلّا لي ولأصحابي ولإخواننا من الجنّ والإنس ؟ أما تقرأ يا بنيّ :
سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ
« 1 » و
يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ
« 2 » و
يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ
« 3 » وجعل يجول في الدار ويصرخ حتى غشي عليه .
الفصل العاشر ممّا ورد من كلام الحكماء
قال بعض الحكماء : ينبغي للعاقل ، إذا تاب تاب بعشرة أشياء : استغفار باللسان ، وندم بالقلب ، وإقلاع بالبدن ، والعزم أن لا يعود ، وحبّ الآخرة ، وبغض الدنيا ، وقلّة الأكل ، وقلّة الشرب ، وقلّة الكلام وقلّة النوم .
وقال حكيم : للعاقل عشر خصال خمس منها في الظاهر وهي : الصمت ، وحسن الخلق ، والتواضع ، وصدق القول والعمل الصالح . وخمس في الباطن وهي : التفكّر ، والاعتبار ، والخشوع ، وتصغير النفس وذكر الموت .
وقال بعض الحكماء : في السفر عشر خصال مذمومة : مفارقة الإنسان من يألفه ، ومصاحبة من لا يشاكله ، والمخاطرة بما يملكه ، ومخالفة العادة في أكله ونومه ، ومباشرة الحر والبرد بجسمه ، ومجاهدة البول في إمساكه ، ومقاساة سوء عشرة المكارين ، وملاقاة
هامش
( 1 ) - الرحمن : 31 .
( 2 ) - الرحمن : 35 .
( 3 ) - الرحمن : 44 .