لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا
« 1 » فدعا بثلاث دعوات : الأولى : بالعفو ، والثانية : بالغفران ، والثالثة : بالرحمة لأنّه أهلك اللّه قبل أمّته أمما ثلاثا ، إحداهنّ : بالخسف وهو قارون ومن تبعه ، قوله ( تعالى ) :
فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ
« 2 » ، والأخرى : بالمسخ وهم قوم داود وعيسى فذلك قوله :
وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ
« 3 » . والثالثة : بالقذف والحجارة وهم قوم لوط قوله ( تعالى ) :
وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ
« 4 » . فخاف النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هذه العقوبات على أمّته فقال : أعف عنّا من الخسف ، فقال اللّه : يا محمّد لا أخسف أبدا بهم الأرض لأجل دعوتك وأخسف ذنوبهم حتى لا يراها الملائكة والآدميون بفضلي . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : واغفر لنا من المسخ . فقال اللّه : لا أمسخ أبدانهم ولا أحولهم من الإنسانية إلى جنس آخر لأجل دعوتك ، وأمسخ ذنوبهم أي أحولها حسنات بفضلي ، قوله ( تعالى ) :
فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ
« 5 » فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
وارحمنا من القذف فقال اللّه : لا أمطر عليهم الحجارة لأجل دعوتك وأمطر رحمتي عليهم بفضلي ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فانصرنا على القوم الكافرين ، فقال اللّه أنا ناصرك وناصر أمّتك يا حبيبي ، فأعطى اللّه محمّدا ما سأل وما لم يسأل لأنّ اللّه ( تعالى ) قال :
مر امّتك بالصلاة حتى يجتمع في صلواتهم عبادات الملائكة من العرش إلى الثرى ، إذا كبّروا أعطيهم ثواب المكبّرين ، وإذا ركعوا أعطيهم ثواب الراكعين ، وإذا قاموا أعطيهم ثواب القائمين ، وإذا قرأوا أعطيهم ثواب القارئين ، وإذا سجدوا أعطيهم ثواب الساجدين ، وإذا سبّحوا أعطيهم ثواب المسبّحين حتّى يبلغ إلى مرادك في أمّتك .
وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذا كان يوم القيامة يوضع للأنبياء منابر ويوضع لي منبر ، ومنبري أقرب إلى العرش من منابرهم ، فيجلس الأنبياء على منابرهم ولا أجلس على منبري لشغلي بأمتي ، فيقال : أين النبيّ القرشي الأبطحي التهامي صاحب التاج والناقة وصاحب الحوض والشفاعة ؟ قم فتكلّم في أمّتك » . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فأقوم وأسجد عند عرش الرحمن وأقول يا ربّ أمّتي أمّتي » . . . وذكر الحديث إلى آخره .
هامش
( 1 ) - البقرة : 286 .
( 2 ) - القصص : 81 .
( 3 ) - المائدة : 60 .
( 4 ) - الحجر : 74 .
( 5 ) - الفرقان : 70 .