قد أريتنا قدرتك فأرنا عفوك ، قال : فهدأت السفينة من ساعته .
وروى شعيب قال : خرج إبراهيم بن أدهم من بيت المقدس ، فمر بمسلحة فقالوا :
عبد ؟ قال : نعم . قالوا : آبق ؟ قال : نعم ، فذهبوا به فحبسوه في السجن بطبرية ، قال :
فجاء رجل يطلب له عبدا له آبق من بيت المقدس ، فقيل له : إن في مسلحة كذا قد أصابوا غلاما آبقا وهو في السجن بطبرية ، قال : فذهب إلى السجن ، فإذا هو بإبراهيم ابن أدهم فقال : سبحان اللّه ما تصنع ههنا ؟ قال : ما أحسن مكاني . قال : فرجع الرجل إلى بيت المقدس فأخبرهم ، فجاء الناس من بيت المقدس عنقا واحدا إلى أمير طبرية فقالوا : إبراهيم ما يصنع في حبسك ؟ قال : ما حبسته . قالوا : بلى ، قال : فبعث إليه فجاءه فقال : لم حبست ؟ قال : مررت بمسلحة فقالوا : عبد ؟ قلت : نعم ، وأنا عبد اللّه قالوا : آبق ؟ قلت : نعم وأنا آبق من ذنوبي ، قال : فخلّى سبيله .
وقال إبراهيم بن أدهم : من أراد الراحة فليخرج الخلق من قلبه حتى يستريح .
وقال إسحاق : قلت لإبراهيم بن أدهم : أوصني ، قال : اتخذ اللّه صاحبا وذر الناس جانبا « 1 »
وكتب إبراهيم بن أدهم إلى سفيان الثوري : من عرف ما يطلب هان عليه ما يبذل ، ومن أطلق بصره طال أسفه ، ومن طال أمله ساء عمله ، ومن أطلق لسانه قتل نفسه .
وقال إبراهيم : سمعت إبراهيم بن أدهم يتمثل بهذا البيت :
للقمة بجريش الملح آكلها * ألذّ من تمرة تحشى بزنبور
وروي أن إبراهيم ابن أدهم كان في الطواف ، فرأى شابا أمرد حسن الوجه ، فجعل ينظر إليه ثم أعرض عنه وتوارى في الجمع ، فلما خلا سئل عن ذلك وقيل له : ما عهدنا منك النظر إلى أمرد قبل هذا ، فقال : هذا ابني وقد تركته بخراسان طفلا ، فلما شب خرج يطلبني فخشيت أن يشغلني عن ربي ، وحذرت أن أستأنس به إذا عرفني ، ثم انشد :
هجرت الخلق طرا في هواكا * وأيتمت العيال لكي أراكا
فلو قطعتني في الحبّ إربا * لما حنّ الفؤاد إلى سواكا
قال أهل التاريخ : كان إبراهيم بن أدهم من أهل بلخ خرج إلى مكة وصحب بها
هامش
( 1 ) - خ ل : خائنا .