نفعه عمله ولم يضره أجله .
ألا وإن اللسان بضعة من الإنسان ، فلا يصعده القول إذا امتنع ولا يهمله النطق إذا اتسع .
ألا وإن من البلاء الفاقة ، وأشد من الفاقة مرض البدن ، وأشد من مرض البدن مرض القلب .
ألا وإن من النعم سعة المال ، وأفضل من سعة المال صحة البدن ، وأفضل من صحة البدن تقوى القلب .
ألا وإن من تورّط في الأمور من غير نظر في العواقب فقد تعرض لفجاءة النوائب .
ألا وإن اللبيب من استقبل وجوه الآراء بفكر صائب ، ونظر في العواقب .
ألا وإنه قد أدبر من الدنيا ما كان مقبلا ، وأقبل منها ما كان مدبرا ، وأزمع الرجال عباد اللّه الأخيار ، وبيعوا قليل من الدنيا لا يبقى بكثير من الآخرة لا يفنى .
ألا وقد أمرتم بالطعن ودللتم على الزاد ، فتزودوا من الدنيا ما تحرزون به أنفسكم غدا .
ألا وإن الجهاد ثمن الجنة فمن جاهد لنفسه ملكها وأكرم ثواب اللّه لمن عرفها .
ألا وإن شرائع الدين واجدة وسبله قاصدة ، فمن أخذ بها تحف وغنم ومن وقف عنها ضل وندم .
ألا لا يسخينّ من لا يعلم أن يتعلم ، فإن قيمة كل امرئ ما يعلم .
ألا فاعملوا والألسن مطلقة ، والأبدان صحيحة ، والأعضاء لدنه ، والمنقلب فسيح ، والمجال عريض قبل إزهاق الفوت وحلول الموت .
ألا وإن الظلم ثلاثة فظلم لا يغفر ، وظلم لا يترك ، وظلم مغفور لا يطلب ، فأما الظلم الذي لا يغفر فالشرك بالله لقول اللّه ( تعالى ) :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
« 1 » ، وأما الظلم الذي لا يترك فظلم العباد بعضهم بعضا ، العقاب هنالك شديد ليس جرحا بالمدى ولا ضربا بالسياط ولكنه ما يستصغر ذلك معه ، وأما الظلم الذي يغفر فظلم المرء نفسه عند بعض الحفنات .
هامش
( 1 ) - النساء الآية : 48 .