مثل الدواء يحتاج إليه في وقت دون وقت ، والثالث مثله مثل الداء لا يحتاج إليه قط . ولكن العبد قد يبتلى به ، وهو الذي لا أنس فيه ولا نفع ، فيجب مداراته إلى الخلاص ، وفي مشاهدته فائدة عظيمة إن وقعت لها ، وذلك أن تشاهد من خباثة أخلاقه ما تستقبحه ، فالسعيد من وعظ بغيره ، والمؤمن مرآة أخيه المؤمن .
وقيل لعيسى عليه السلام : من أدبك ؟ ! فقال : ما أدبني أحد ، رأيت جهل الجاهل فجانبته . ولقد صدق صلوات اللّه عليه .
فلو اجتنب الناس ما يكرهونه من غيرهم لكملت آدابهم واستغنوا عن المؤدب .
الوظيفة الثانية : مراعاة حقوق الصحبة :
فمهما انعقدت الشركة وانتظمت بينك وبين شريكك الصحبة ، فعليك حقوق توجبها عند الصحبة ، وفي القيام بها آداب .
وقد قال النبي صلى اللّه عليه وآله : « مثل الأخوين مثل اليدين تغسل إحداهما الأخرى » « 1 » .
ودخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أجمة فاجتنى منها سواكين ، أحدهما معوج والآخر مستقيم ، وكان معه بعض أصحابه فأعطاه المستقيم وأمسك لنفسه المعوج ، فقال : يا رسول اللّه ، إنك أحق بالمستقيم مني ، فقال صلى اللّه عليه وآله : « ما من صاحب يصحب صاحبا ولو ساعة من نهار إلا وسئل من صحبته : هل أقام فيه حق اللّه تعالى أو أضاعه » « 2 » .
هامش
( 1 ) راجع المحجة ج 3 ص 285 وقد أخرجه عن طريق المخالفين .
( 2 ) المحجة ، ج 3 ، ص 328 .