يخاف اللّه لا يصر على كبيرة ، فمن لا يخاف اللّه لا تؤمن مماثلته بل يتغير بتغير الأغراض . قال اللّه تعالى لنبينا صلى اللّه عليه وآله :
وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ
« 1 » .
فاحذر صحبة الفاسق والفسق ، فإن مشاهدة الفسق والمعصية على الدوام يزيل عن قلبك وقع المعصية ، ويهون عليك أمرها ، ولذلك هان على القلوب معصية الدابة ، لإلفهم لها ، ولو رأوا خاتما من ذهب أو ملبسا من حرير على فقيه لأشتد إنكارهم لذلك ، والغيبة أشد من ذلك .
الرابعة : أن لا يكون حريصا على الدنيا ، فصحبة الحريص على الدنيا سم قاتل ، لأن الطباع مجبولة على التشبه والاقتداء ، بل الطبع يسرق من الطبع من حيث لا يدري ، فمجالسة الحريص تزيد في حرصك ، ومجالسة الزاهد تزيد في زهدك .
الخامسة : الصدق ، فلا تصحب كذابا ، فإنه منك على غرور ، وهو مثل السراب ، يقرّب منك البعيد ويبعد عنك القريب .
حال فقدان الشروط الخمسة : ولعلك تعدم اجتماع هذه الخصال في مكان المدارس والمساجد ، فعليك بأحد أمرين : إما العزلة والانفراد ففيه سلامتك ، وإما أن تكون مخالطتك مع شركائك بقدر خصالهم ، بأن تعلم أن الإخوة ثلاثة :
أخ لآخرتك فلا ترع فيه إلا الدين ، وأخ لدنياك فلا ترع فيه إلا الخلق ، وأخ تستأنس به فلا ترع فيه إلا السلامة من شره وخبثه .
والناس ثلاثة ، أحدهم مثله مثل الغذاء لا يستغنى عنه ، والآخر مثله
هامش
( 1 ) الكهف : 28 .