فيقال : أردت أن يقال شجاع ، فقد قيل : وذلك أجرك ، كذلك يقال للعالم والحاج وللقارئ .
العجب : وأما العجب والكبر والفخر ، فهو الداء العضال ، وهو نظر العبد إلى نفسه بعين العز والاستعظام ، ونظره إلى غيره بعين الاحتقار ، ينتجه على اللسان أن يقول أنا وأنا ، كما قال إبليس اللعين :
أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
« 1 » وثمرته في المجالس الترفع والتقدم وطلب التصدر ، وفي المحاورة الاستنكاف من أن يرد كلامه عليه ، والمتكبر هو الذي إن وعظ أنف وإن وعظ عنف . وكل من رأى نفسه خيرا من أحد من خلق اللّه ، فهو متكبر متعال ، بل ينبغي أن يعلم أن الخير هو خير من عند اللّه في الدار الآخرة .
وذلك عيب وهو موقوف على الخاتمة . فاعتقادك في نفسك أنك خير من غيرك جهل محض ، بل ينبغي أن لا تنظر إلى أحد إلا وترى أنه خير منك ، وأن الفضل له على نفسك .
فإن رأيت صغيرا قلت : هذا عبد اللّه تعالى ، ولم يعص اللّه وأنا عصيته فلا شك أنه خير مني .
وإن رأيت كبيرا قلت : هذا عبد اللّه تعالى قبلي .
وإن كان عالما قلت : هذا أعطي ما لم أعط ، وبلغ ما لم أبلغ ، وعلم ما جهلت ، فكيف أكون مثله .
وإن كان جاهلا قلت : هذا عصى اللّه بجهل وأنا عصيت اللّه بعلم ، فحجة اللّه علي أوكد ، وما أدري بم يختم له .
هامش
( 1 ) الأعراف : 12 .