حقيقة النية والاستعانة عليها :
فليست النية هي قول الرجل في نفسه عند تدريسه مثلا أو تجارته أو أكله ، نويت أن أدرس للّه تعالى أو أتجر أو آكل ، ويظن أن ذلك نية ، هيهات هيهات ، فذلك حديث نفس أو حديث لسان أو فكرة أو انتقال خواطر ، والنية بمعزل عن جميع ذلك ، وإنما النية انبعاث النفس وتوجهها وميلها إلى ما ظهر لها أن فيها غرضها ، إما عاجلا وإما آجلا .
والميل لا يمكن اختراعه واكتسابه بمجرد الإرادة ، بل ذلك كقول الشبعان : نويت أن أشتهي الطعام أو أميل إليه ، أو قول الفارغ : تويت أن أعشق فلانا وأحبه وأعظمه بقلبي ، وذلك محال ، بل لا طريق إلى اكتساب صرف القلب إلى شيء ، وميله إليه وتوجهه نحوه وقصده ، وذلك مما لا يقدر على اعتقاده في كل خير ، وإذا اعتقد فإنما يتوجه إلى القلب إذا كان فارغا غير مصروف عنه بغرض شاغل أقوى منه ، وذلك لا يمكن في كل وقت .
والدواعي والصوارف لها أسباب كثيرة ، وإنما يعينك على نية الخيرات تقوية الإيمان واعتقاد بالشرع ، وتعظيم الثواب وتغليب أمر الدين إلى القلب والاهتمام به ، واللّه الموفق .
الإخلاص
أنواع الإخلاص :
الإخلاص إخلاصان : - 1 - إخلاص العمل .
2 - إخلاص طلب الآخرة .