حتى في الأسواق والأرزاق « 129 » .
قال الشيخ أبو بكر الطرطوشي رحمه اللّه : من المشهور بالمغرب أن السلطان بلغه أن امرأة لها حديقة فيها « 130 » القصب الحلو وأن قصبة منها تعصر قدحا . فعزم على أخذها منها ثم أتاها ، وسألها عن ذلك . فقالت : نعم ثم إنها عصرت قصبة فلم تبلغ نصف قدح . فقال لها أين الذي كان يقال ؟ فقالت : هو الذي بلغك إلا أن يكون السلطان عزم على أخذها مني ، فارتفعت بركتها . فتاب السلطان ، وأخلص لله نيته أن لا يأخذها أبدا ، فعصرت قصبة ، فجاءت ملء قدح « 131 » .
قلت « 132 » وقد حكى محمد بن عبد الملك الهمداني أن واعظا دخل على أبي الفتح ملكشاه بن البارسلان ، فوعظه ، بمثل الحكاية المذكورة « 133 » ، منسوبة لأحد الأكاسرة . واللّه أعلم بحقيقة ذلك « 134 » .
وقد روي عن ابن عباس أن ملكا من الملوك خرج يسير في مملكته مستخفيا « 135 » بمكانه فنزل على رجل له بقرة ، فراحت البقرة فحلبت قدر قلتين ، فعجب الملك لذلك وحدث نفسه بأخذها ، فلما راحت عليه من الغد ، حلبت على النصف فقال الملك : ما بال حلابها قد نقص ، أرعت في غير مرعاها بالأمس ؟
قال : لا ، ولكن أظن أن ملكنا هم بأخذها فنقص لبنها ، فإن الملك إذا ظلم أو هم بالظلم ذهبت البركة ، فعاهد اللّه في نفسه أنه لا يأخذها ، فراحت من الغد ، فحلبت حلاب قلتين . فتاب « 136 » الملك ، وعاهد ربه : لأعدلن « 137 » ما بقيت « 138 » .
هامش
( 129 ) نهاية الأرب السفر 6 ص 36 وفي السراج ص 45 من الباب 5 والذخائر والأعلاق ص 85
( 130 ) ا ، ن ، ج ، ق : في
( 131 ) سراج : ص 46 من الباب 5 مع اختلاف يسير في اللفظ
( 132 ) د : قال المؤلف رحمه اللّه
( 133 ) ق ، ك : المنسوبة
( 134 ) وردت هذه القصة في وفيات الأعيان عن محمد بن عبد الملك الهمذاني ج 5 ص - 285 - 286 .
( 135 ) د : مخفيا
( 136 ) أ ، ب ، ج : فأتي
( 137 ) د : ليعدل ما بقي
( 138 ) وردت هذه القصة في سراج ص د غ من الباب 5 وفي نهاية الإرب مع اختلاف .