أتحدث ، فلا يفوتنك مني شيء ، وأرني فهمك « 60 » في طرفك ، ولا تجهد نفسك في إطراء صوابي ، ولا تستدع الزيادة من كلامي ، بما تظهر من استحسان ما يكون مني « 61 » .
من كلام الواثق : من أحب أن يتقرب إلينا ، فلا يطل ، ولا يدل .
من كلام المأمون : إياكم والوقوع في الملوك بحضرتنا ، وإن كانوا مباينين لنا ، فإن المرتبة نسب « 62 » تجمع أهلها ، فشريف العرب أولى بشريف العجم .
من كلام المتوكل : إذا خرج توقيعي إليك بما فيه مصلحة « 63 » للناس ، فانفذ ، ولا تراجعني فيه . وإذا خرج بما فيه حيف على الرعية ، فراجعني ، فإن قلبي بيد اللّه عز وجل .
والأصمعي قال : قال لي الرشيد « 64 » ، أول يوم عزم فيه على تأنيسي ، يا عبد الملك أنت أحفظ « 65 » منا ، ونحن أعقل منك ، ولا تعلمني في ملاء ، ولا تسرع ، إلى تذكيرنا في خلاء . واتركنا حتى نبتدئك بالسؤال ، فإذا بلغت من الجواب قدر استحقاقه « 66 » ، فلا تزد . وإياك والبدار « 67 » إلى تصديقنا ، وشدة العجب بما يكون منا ، وعلمنا من العلم ما نحتاج إليه على عتبات المنابر في فواصل « 68 » المخاطبات ، ودعنا من رواية حوشي « 69 » الكلام وغرائب الأشعار . وإياك وإطالة الحديث إلا أن يستدعي ذلك منك ، ومتى رأيتنا صادين عن الحق ، فارجعنا إليه من غير تقرير « 70 » بالخطإ ولا اضجار بطول الترداد « 71 » .
هامش
( 60 ) د : حبك
( 61 ) مروج ج 3 ص 292 وعيون الأخبار ج 1 ص 21 وورد هذا النص أيضا في عيون الأخبار ج 1 ص 21 منسوبا إلى عبد الملك بن صالح لمؤدب ولده
( 62 ) د : سبب
( 63 ) ق : منفعة
( 64 ) لي : وردت في د فقط
( 65 ) د : مني
( 66 ) ج : استحسانه
( 67 ) أ ، ب : الابتدار
( 68 ) د : وفي
( 69 ) ق ، د : وحشي
( 70 ) د : تقريع
( 71 ) د : ولا إصرار على طول الترداد