الذي كتبته لا يخفى على سديد الملك ، وقد أجاب بما طابت « 46 » به نفسي ، وكان الكاتب قد قصد قول اللّه تبارك وتعالى :
« إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ
« 47 »
»
.
فأجاب سديد الملك ، بقوله :
« إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها
« 48 »
»
. وكانت هذه معدودة من تيقظه وفهمه « 49 » .
ومن « 50 » أحسن ما روي من أن سيف الدين غازي بن قطب الدين مودود صاحب الموصل « 51 » ، وكان قوي الفطنة شديد الإدراك ، جلس يوما لعرض العسكر ، وديوان الجيش بين يديه ، فكان كلما حضر واحد من الأجناد ، سأله الكتاب « 52 » عن اسمه ، لينزلوه « 53 » ، حتّى حضر واحد ، فسألوه « 54 » ، فقبل الأرض بين « 55 » يدي الأمير ، فلم يفطن أحد منهم لما أراد ، فعادوا « 56 » سؤاله ، فقال الملك : اسمه غازي ، وكان كذلك . وتأدب الجندي أن يذكر اسمه ، لما كان موافقا لاسم « 57 » السلطان ، وعرف هو مقصوده « 58 » .
في المقتطف : أن سليمان عليه السلام شكا إليه رجل من بني إسرائيل أن جارا
هامش
( 46 ) وفيات الأعيان : طيب نفسي
( 47 ) آية 20 القصص 28
( 48 ) آية 24 المائدة 5
( 49 ) وردت القصة في وفيات الأعيان ج 3 ص 409 - 410 ، كما وردت مختصرة في كتاب زبدة حلب من تاريخ حلب ج 2 ص 36 تأليف ابن العديم تحقيق سامي الدهان ( المطبعة الكاثوليكية بيروت 1954 ) وجاء في هامش المصدر السابق أن الحكاية وردت في كتب التاريخ على أنها للشاعر أبي محمد عبد اللّه بن سنان الخفاجي ، وابن العديم نفسه يتردد في حكايتها عن ابن منقد أو الخافجى ثم يقول لعلها وقعت للإثنين جميعا انظر فوات الوفيات لابن شاكر الكتبي في ترجمة الخفاجي ج 1 ص 233 .
( 50 ) أ ، ب ، د : ومن ذلك .
( 51 ) أخطأ ابن رضوان في ذكر الاسم ، إن صاحب القصة هو الملك الظاهر صاحب حلب - أبو الفتح - أو أبو منصور - غازي - ابن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب - وفيات ج 4 ص 6 .
( 52 ) ج : الكاتب
( 53 ) ج : لينزله
( 54 ) ج : فسأله
( 55 ) بين يدي الأمير : زيادة من ق ، ج
( 56 ) ج : فأعادوا
( 57 ) أ ، ب ، ق : اسم
( 58 ) وردت في وفيات الأعيان ج 4 ص 522