بذلك ، فتقدم « 33 » برده عليه . وكان الذي قطعه الوزير عون الدين بن هبيرة ، وزاده « 34 » إقطاعا آخر « 35 » .
ومن غريب التيقظ ما روي « 36 » من أن سديد الملك أبا الحسن بن مقلد صاحب قلعة شيزر « 37 » ، وكان موصوفا بقوة الفطنة ، ذكر عنه أنه كان يتردد إلى حلب قبل تملكه شيزر « 38 » وصاحب حلب يومئذ تاج الملوك « 39 » محمود بن صالح بن مرداس ، فجرى أمر خاف سديد الملك المذكور على نفسه منه ، فخرج من حلب إلى طرابلس الشام ، وصاحبها يومئذ « 40 » جلال الملك « 41 » ابن عمار ، فأقام عنده ، فتقدم محمود بن صالح إلى كاتبه أبي نصر محمد بن الحسين « 42 » بن علي بن النحاس الحلبي أن يكتب إلى سديد الملك كتابا يتشوقه ويستعطفه ويستدعيه إليه ، ففهم الكاتب ، أنه يقصد به شرا ، وكان صديقا لسديد الملك ، فكتب الكتاب ، كما أمره ، إلى أن بلغ « إن شاء اللّه تعالى » فشدد النون وفتحها ، فلما وصل الكتاب إلى سديد الملك ، عرضه على ابن عمار صاحب طرابلس ، ومن بمجلسه من خواصه . فاستحسنوا عبارة الكاتب « 43 » ، واستعظموا ما فيه من رغبة محمود فيه وإيثاره لقربه ، فقال سديد الملك : إني أرى في الكتاب ما لا ترون . ثم أجابه عن الكتاب بما اقتضاه الحال ، وكتب في جملة الكتاب ، « أنا الخادم والمقر بالأنعام » ، وشدد النون ( وكسر الهمزة « 44 » ) من « أنا » فلما وصل الكتاب إلى محمود ووقف عليه « 45 » الكاتب ، سر بما فيه ، وقال لأصدقائه : قد علمت أن
هامش
( 33 ) ج : فأمر وفي ق تقدم - وفي الهامش فأمر
( 34 ) أ ، ب ، ج ، د ، ق : وزاد - في ه ، ووفيات وزاده -
( 35 ) - نقل ابن رضوان القصة من وفيات ج 6 ص 75 - 76
( 36 ) د : ما وقع أن ، ه : ما روى من أن
( 37 ) ق ، د ، ج ، ك : شيزز
( 38 ) ق ، د ، ج : شيراز ك : شيزر
( 39 ) ج : الملك
( 40 ) ه : إذ ذاك ، أ ، ب ، ج ، ك : يوم ذلك ، ق : يومئذ ذلك
( 41 ) ق : الدين
( 42 ) د : الحسن
( 43 ) أ ، ب ، ج : الكتاب
( 44 ) زيادة من وفيات الأعيان
( 45 ) د : على