وحدثت به أخي « 209 » . فندم الملك على ما صنع ، فلما أصبح أعاده « 210 » إلى مكانه .
فانظر كيف يكيد الأصاغر على الأكابر على أمر تافه ، هو مطمع قريب ، وتدبر أقوال الناقلين بالنسبة لأحوالهم . وتأمل قول « 211 » اللّه تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ ، فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ
« 212 »
»
« وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
« 213 »
»
.
ابن المقفع : واعلم أن من الناس من يبلغ به الغضب إذا غضب أن يحمله على الكلوح والقطوب « 214 » في غير وجه من أغضبه وسوء اللفظ لمن لا ذنب له ، والعقوبة لمن لم يكن يريد به إلا دون ذلك « 215 » ثم يبلغ منه الرضى إذا رضي ، أن يتسرع بالأمر الخطير لمن ليس بمنزلة ذلك عنده . ويعطي لمن لم يكن يرد إعطاءه ، ويكرم من لا حق له ولا مودة ، فاحذر هذا الباب الحذر كله ، فإنه ليس أحد فيه بأشد « 216 » حالا من أهل السلطنة والأمر فيؤديهم ذلك إلى الإفراط في الغضب ، والسرعة في الرضى . وهذا تقلب لا يليق بالمناصب العالية والهمم « 217 » « 218 » .
فصل في الصبر
قال ابن ظفر : وهو « 219 » عبارة عن ثلاث قوى ، القوة الأولى : قوة الحلم ،
هامش
( 209 ) وحدثت به أخي ، زيادة من ق ، ج
( 210 ) د : أعاد الوزير
( 211 ) وتأمل قول اللّه - إلى - فعلتم نادمين سقطت من ك
( 212 ) آية 6 سورة الحجرات 49
( 213 ) آية 4 سورة الأحزاب 33
( 214 ) ك : العطرب ، الأدب الكبير : التقطيب
( 215 ) في د : إلى عقوبة من لا ذنب له وإلى مجاوزة حدا لعقوبة ممن ترتب عليه الأدب ولم ترد هذه الزيادة عند ابن المقفع .
( 216 ) د : أشد
( 217 ) ج : ذاك
( 218 ) ورد النص في الأدب الكبير المجموعة الكاملة ص 109 ، مع اختلاف يسير في العبارة .
( 219 ) سلوانات : وصبر الملوك عبارة