والرأيان كالخيطين المبرمين ، والثلاثة مرار « 171 » لا تكاد تنتقض .
في البهجة لأبي عمر بن عبد البر قال بعض الحكماء : إنما يحتاج اللبيب ذو التجربة إلى المشاورة ، ليتجرد له رأيه من هواه « 172 » .
وفيها أيضا : أشد الأشياء تأييدا للعقل ، مشاورة العلماء ، والأناة في الأمور ، واعتبار التجارب ، وأشدها إضرارا بالعقل الاستبداد والتهاون والعجلة « 173 » .
قال يحيى بن أكثم : كان المأمون يجلس للمناظرة يوم الثلاثاء ، فإذا حضر الفقهاء ومن يناظره من سائر أهل المقالات ، أدخلوا « 174 » دارا مفروشة ، وقيل « 175 » لهم : انزعوا أخفافكم « 176 » ، وأحضرت المائدة ، فقيل لهم : أصيبوا من الطعام والشراب ، وجددوا الوضوء ، ومن ضاق عليه خفه ، فلينزعه ، ومن ثقلت عليه قلنسوته فليضعها . فإذا فرغوا أوتوا بالمجامر « 177 » ، فبخروا وطيبوا ، ثم خرج ، فاستدناهم « 178 » وناظرهم أحسن مناظرة وأنصفها وأبعدها من مناظرة المتجبرين ، فلا يزال كذلك حتى تزول الشمس ، ثم تنصب « 179 » الموائد ثانيا فيطعمون وينصرفون « 180 » .
قلت « 181 » : وقوله أحسن مناظرة وأنصفها وأبعدها من مناظرة المتجبرين ، هو الصواب .
ولا ينبغي للملك عند المشاورة أن يترفع ، ولا أن يسلك سبيل الهيبة ، فإن
هامش
( 171 ) أ : والثلاثة آراء كالثلاثة خيوط لا تكاد تنتقض ، ك : مرار وفي السراج : والثلاثة الآراء لا تكاد تنقطع وفي عيون الأخبار : كالخيطين المبرمين ، والثلاثة مرار لا تكاد تنتقض . وعلى الهامش في النسخة الألمانية : مرائر . وفي ب ، ج ، ق : مرر
( 172 ) ورد هذا النص في بدائع السلك ج 1 ص 304 ، 305 ، ومرجع ابن رضوان هو البهجة ج 1 ص 809
( 173 ) العقد ج 1 ص 33 مع اختلاف
( 174 ) د : أدخلهم
( 175 ) ق : وقال
( 176 ) ق : خفافكم
( 177 ) د : بمجامر الطيب
( 178 ) ق : فاستأذنهم
( 179 ) د : توضع
( 180 ) مروج الذهب ج 4 ص 314 - 315
( 181 ) د ، ك : وقال المؤلف رحمه اللّه