فجلس ، وأقبل « 182 » يسأله عن حاله وشأنه ، فيجيبه « 183 » بلسان ناطق ، فاستظرفه المأمون ، وأخذ في مداعبته ، فظن أنه قد استخف به . فقال : يا أمير المؤمنين ، الإيناس قبل الإبساس « 184 » ، فاشتبه عليه قوله ، فنظر إلى إسحاق ثم قال : نعم ألف دينار . فأتي « 185 » بها فوضعت بين يدي العتابي . ثم عاد إلى المفاوضة ، وأغرى المأمون إسحاق بالعبث به ، فأقبل يعارضه في كل باب يذكره ، ويزيد عليه ، فعجب منه ، وهو لا يعلم أنه إسحاق . ثم قال : أيأذن لي أمير المؤمنين في مسألة هذا الرجل عن اسمه ونسبه ؟ فقال له : افعل . فقال له العتابي : من أنت وما اسمك قال : أنا من الناس ، واسمي كل « 186 » بصل فقال له العتابي : أما النسبة فمعروفة ، وأما الاسم فمنكر ، وما كل بصل من الأسماء . فقال له إسحاق :
ما أقل إنصافك ، وما كل « 187 » ثوم والبصل أطيب من الثوم . فقال له العتابي :
قاتلك اللّه ما أملحك ، ما رأيت كالرجل حلاوة . أفيأذن لي أمير المؤمنين في صلته « 188 » بما وصلني ، فقد واللّه غلبني . فقال له المأمون : بل ذلك موفر عليك ، ونأمر له بمثله « 189 » .
العتابي : استعقل حاجبك ، فإنما يقضي عليك الوفود قبل الوصول إليك بحاجبك .
كان يعقوب بن الليث من عادته أن للرؤساء والقواد والعظماء عنده مراتب في الدخول من باب مضربه ، بحيث تقع عينه عليهم ، ويرى مداخلهم ، فيمرون مع أطناب الشقاق « 190 » إلى خيمة مضروبة ، بحيث لا يرى هو موضعها ، ولكنه يرى مداخلهم إليها ومخرجهم منها ، فمن احتاج إليه منهم ، واحتاج إلى كلامه أو أمره أو نهيه ، دعاه فأمره ، وإلا « 191 » كان دخولهم حيث تقع عينه عليهم عوضا من
هامش
( 182 ) ج : وجعل
( 183 ) د : فيجيب
( 184 ) ك : الاستئناس
( 185 ) ج : فأمر بها ، فأحضرت ووضعت
( 186 ) د : مأكل
( 187 ) مروج : وما أكل ثوم
( 188 ) ج : بصلته
( 189 ) مروج الذهب ج 4 ص 308 - 309 ووفيات الأعيان ج 4 ص 123 - 124 .
( 190 ) ج : الشفاق
( 191 ) مروج : وكان