المسجد فأنا أعبد اللّه حتّى أموت وألحق بهما وأصير إلى ما ( صارا ) « 86 » إليه ثم بكى وأنشد [ الطول ] .
خليلىّ هيّا طال ما قد رقدتما * فديتكما هل ( تقضيان ) « 87 » كراكما
أمن طول نوم ما تجيبان داعيا * كأنّ الذي يسقى العقار سقاكما
أما تعلما أني بسمعان « 88 » مفردا * وما لي فيه من حبيب سواكما
مقيم على قبريكما لست ( بارحا ) « 89 » * طوال الليالي أو يجيب صداكما
فلو جعلت نفس لنفس فداؤها * لحدّثت نفسي أن تكون فداكما
وهذا الطاعون الجارف مات فيه ( لعبد الرحمن بن أبي بكر ) أربعون ابنا ، ومات فيه لأنس بن مالك ، رضي اللّه عنه ( ثلاثة وثلاثون ) « 90 » ولدا . وهذا التتار الكفار ( ونطف ) الشيطان ، جنكز خان ، فعلوا ببغداد وما والاها من البلاد ما لم ير مثله من الفساد من عهد آدم إلى اليوم ، قتلوا ببغداد وحدها من سادات العلماء والقضاة ، والأكابر ، والأمراء ، والفقراء والرجال والنسوان والأطفال ما ينيف على ( ألف وثمانمائة ألف ) « 91 » . وقتلوا الخليفة المستعصم باللّه في جوالق « 92 » ، وولده
هامش
( 86 ) في ز وب ( صاروا ) .
( 87 ) في د ( تنقضان ) .
( 88 ) دير سمعان بنواحي دمشق كان حواليه قصور وبساتين لبني أمية ، وهناك قبر عمر بن عبد العزيز ( معجم ما استعجم 2 / 585 ) .
( 89 ) في ز وب ( نازح ) .
( 90 ) في ز وب ( ثلاثة وثمانون ) .
( 91 ) في د ( ألف ألف ) .
( 92 ) الجوالق بكسر اللام وفتحها وعاء من الأوعية ، معروف معرّب والجمع جوالق بكسر اللام وجواليق يقول ابن كثير ( 13 / 201 ) وهو يتحدّث عن هذه الواقعة ( فقتلوه رفسا وهو في جوالق لئلا يقع على الأرض شيء من دمه ) .