نسرّ بالشيء لكن كي نغرّ به * كالأيم ثار إلى الجاني من الزهر « 50 »
وعلى هذا البيت حكاية الرشيد « 51 » ، وذلك أنه كان إذا ذكر قول جعفر بن يحيى البرمكي « 52 » : فاغتبق واصطبح فقد صانني اللّه إذ صنتني ( من ) « 53 » الحدثان . قال : ما صانه اللّه من الحدثان ، ولقد « كنت له « * * * » في كمون الأفعى » في أصول الريحان حتّى إذا جاءه بالشمّ تلقّاه بالسمّ . ومن غريب ما اتّفق ( لجعفر ) ما حكاه مسرور الخادم قال : لما أمرني بقتله دخلت عليه وعنده أبو ( ذكار ) وهو يغنيه « 55 » : [ الوافر ] .
فلا تبعد فكلّ فتى سيأتي * عليه الموت يطرق أو يغادى « 56 »
فقلت : واللّه في هذا أتيتك ، وأخذت بيده وضربت عنقه ، فقال أبو ( ذكار ) « 57 » : ناشدتك اللّه الّا ما ألحقتني به فقلت : وما رغبتك ، قال : إنّه أغناني عمّن سواه بإحسانه فما أحبّ أن أبقى بعده . فقلت له : حتى أستامر أمير المؤمنين فلمّا أتيت الرشيد برأس جعفر أخبرته بقصة أبي ( ذكار ) فقال : هذا رجل واللّه فيه مصطنع ، فانظر ما كان يجريه عليه فأتمّه عليه ) . ومن أحسن ما في قصيدة ابن
هامش
( 50 ) القصيدة بتمامها وهي طويلة جدا في الذخيرة ، القسم الثاني المجلد الثاني ص 721 .
( 51 ) هارون الرشيد مكث في الخلافة ثلاث وعشرين سنة توفي بطوس سنة 193 ه .
( 52 ) قتل سنة 187 ه .
( 53 ) في ز وب ( عن ) .
( * * * ) هكذا في النسخ الثلاث ولعلّ الصحيح : ( كمنت له كمون الأفعى ) .
( 54 ) في ز وب ( لهذا جعفر ) .
( 55 ) من هنا إلى أخر الحكاية بياض في جميع النسخ ، وقد أكملنا النصّ من الغيث المسجم 2 / 30 . الذي أورد الحكاية من أولها . والملحوظ أنّ النصّ يستقيم تماما ، انظر أيضا ابن كثير 10 / 189 ، 190 .
( 56 ) البيت من شعر بشار بن برد انظر الديوان ج 4 ( الملحق ص 58 ) .
( 57 ) في المخطوطات أبو ركانة وفي الغيث المسجم أبو ذكار ، وفي وفيات الأعيان 1 / 213 أبو زكار ، وهو المغني الكلوذاتي الأعمى .