هلّا سعوا سعي الكرام فادركوا * « أو سلّموا » « 30 » لمواقع الأقدار
ذهب التكرم والوفاء من الورى * وتصرّما إلّا من الأشعار
وفشت خيانات الثقات وغيرهم * حتّى اتّهمنا رؤية الأبصار
ولربّما اعتضد الحليم بجاهل * لا خير في يمنى بغير يسار
وقال « 31 » الشيخ جمال الدين بن نباتة المصري ( * * * ) رحمة اللّه عليه يرثي ولدا صغيرا في وزنها ورويّها : [ الكامل ] .
اللّه جارك إنّ دمعي جاري * يا موحش الأوطان والأوطار
لمّا سكنت من التراب حديقة * فاضت عليك العين بالأنهار
خفّ النجا بك يا بنيّ إلى السّرى * فسبقتني ونفلت بالأوزار
ليت الرّدى إن لم يدعك أهاب بي * حتّى ندوم معا على مضمار
ليت اللقا الجاري تمهّل ورده * حتّى حسبت عواقب الاصدار
ما كنت إلّا مثل لمحة بارق * ولّى وأغرى الجفن بالأمطار
أبكيك ما بكت الحمام هذيلها * وأحنّ ما حنّت إلى الأوكار
أبكي بمحمرّ الدموع وإنّما * تبكي العيون نظيرها بنضار
قالوا تصبر قلت إنّ وربّما * كانت به الحسرات غير صغار
وأحقّ بالأحزان ماض لم يسئ * بيد ولا لسن ولا إضمار
ناي اللقا وحماه أقرب مطرحا * يا بعد مجتمع وقرب مزار
لهفي بغصن راقني بنباته * لو أمهلته الترب للأثمار
لهفي بجوهرة خفت فكأنني * حجّبتها من أدمعي ببحار
لهفي لسار حار فيه تجلّدي * واحيرتي بالكوكب السيّار
سكن الثرا فكأنّه سكن الحشا * من فرط ما شغلت به أفكاري
أعزز عليّ بأنّ ضيف مسامعي * لم يخط في ذاك اللسان بضاري
فلتطهر المطر النواقب هجرها * فطهوره سرّ من الأسرار
وليصطبر متفجع فلربما * فقد المنى وسوية الصبّار
أين الملوك الزائلون إلى العلا * عثروا إلى الأحداث أيّ عشار
هامش
( 30 ) في د ( أو أسلموا ) .
( 31 ) من هنا سقط من د .