اللّه إلى معاذ بن جبل سلام عليك ، فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلّا هو أمّا بعد : فعظم اللّه لك الأجر ، وألهمك الصبر ، ورزقنا وإياك الشكر ، ثم إنّ أنفسنا وأهلينا وأولادنا من مواهب اللّه عزّ وجل الهيّنة ، وعواديه المستودعة ، متّع اللّه به في غبطة وسرور ، وقبضه بأجر ( كثير ) « 7 » إن صبرت واحتسبت ، ( فلا ) « 8 » تجمعن ( عليك ) « 9 » يا معاذ ان تحرم أجرك فتندم على ما فاتك ، ( فلو ) « 10 » قدمت على ثواب مصيبتك ، عرفت أنّ المصيبة قد قصرت . واعلم أنّ الجزع لا يردّ ميّتا ، ولا يدفع حزنا ، فليذهب أسفك على ما هو نازل بك فكأنّ قد . والسلام .
وروي أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم عزا قوما فقال : ( إنّ هذا الأمر ليس بكم بدا ولا إليكم انتهى . ولمّا توفيّ النبي صلى اللّه عليه وسلم سمعوا قائلا يقول : إنّ في اللّه ( عزّ وجل ) « 11 » عزاء من كلّ هالك ، وخلفا عن كلّ فائت ، وعوضا من كلّ مصيبة والمجبور من جبره والمجبور الثواب . وعزا رجل رجلا ( آخر ) « 12 » فقال : أذكر مصيبتك في نفسك يهن عليك فقد غيرك ، واذكر قوله تعالى : لنبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
« 13 » والسلام . وعزّا رجل « 14 » عمر بن عبد العزيز ولده فقال :
[ الطويل ] .
تعزّ أمير المؤمنين فإنّه * كما قد ترى يغذى الصبي ويولد
هل ابنك إلّا من سلالة آدم * فكلّ على حوض البريّة يورد
وروى البيهقي باسناده إلى الإمام الشافعي رضي اللّه عنه ، أن
هامش
( 7 ) في د ( كبير ) .
( 8 ) في ز وب ( ولا ) .
( 9 ) سقطت من د .
( 10 ) في د ( فقد ) .
( 11 ) سقطت من د .
( 12 ) سقطت من د .
( 13 ) الزمر آية 30 .
( 14 ) البيتان غير منسوبان في عيون الأخبار 20 / 52 . وفي التعازي للمدائني ص 22 ، وفي هامش ز : أن قائلهما هو يزيد بن عمر الكلابي .