فصل في التعوذ قبل القراءة والبسملة لكل سورة
ويسن التعوذ في القراءة فإن قطعها قطع ترك وإهمال على أنه لا يعود إليها أعاد التعوذ إذا رجع إليها ، وإن قطعها بعذر عازما على إتمامها إذا زال عذره كفاه التعوذ الأول ، وإن تركها قبل القراءة فيتوجه أن يأتي بها ثم يقرأ ، لأن وقتها قبل القراءة للاستحباب فلا يسقط بتركها إذا ، ولأن المعنى يقتضي ذلك ، أما لو تركها حتى فرغ سقطت لعدم القراءة .
وتستحب قراءة البسملة في أول كل سورة في الصلاة وغيرها نص عليه ، وقال : لا يدعها ، قيل له : فإن قرأ من بعض سورة يقرأها ؟ قال : لا بأس فإن قرأ في غير صلاة فإن شاء جهر بالبسملة وإن شاء لم يجهر نص عليه في روايته أبي داود ومهنا . قال القاضي : محصول المذهب أنه بالخيار بين الجهر والإسرار كما كان مخيرا في أصل القراءة بين الجهر والإسرار .
وكالاستعاذة وعنه يجهر بها مع القراءة وعنه لا يعتد بتلك قربة فلا يجوز ، وقال صالح في مسائله عن أبيه : وسألته عن سورة الأنفال وسورة التوبة هل يجوز للرجل أن يفصل بينهما ببسم الله الرحمن الرحيم ؟ قال أبي : ينتهي في القرآن إلى ما أجمع عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزاد فيه ولا ينقص . وهذا معنى ما نقل الفضل وأبو الحارث .
فصل في الأحوال التي يكره فيها الجهر بالقراءة " 1 "
قال الشيخ تقي الدين : من كان يقرأ القرآن والناس يصلون تطوعا فليس له أن يجهر جهرا يشغلهم به فإن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على بعض أصحابه وهم يصلون من السحر فقال " 2 " : " أيها الناس كلكم يناجي ربه فلا يجهر بعضكم على بعض في القراءة " انتهى كلامه .
هامش
( 1 ) تكره القراءة في حالة الركوع والسجود والتشهد وغيرها من أحوال الصلاة سوى القيام ، وتكره القراءة بما زاد على الفاتحة للمأموم في الصلاة الجهرية إذا سمع قراءة الإمام ، وتكره حالة القعود على الخلاء ، وفي حالة النعاس ، وكذا إذا استعجم عليه القرآن ، وكذا في حالة الخطبة لمن يسمعها ولا تكره لمن لم يسمعها بل تستحب هذا هو الصحيح المختار . . . وتقدم بيان الاختلاف في القراءة في الحمام وفي الطريق وفيمن فمه نجس . التبيان ص 59 .
( 2 ) أخرجه بنحوه - أبو داود ( 1332 ) عن أبي سعيد بإسناد جيد وقد صححه ابن خزيمة ( 1162 ) .