وروى الخلال في الأدب عن مكحول قال : قلت للحسن إني أريد أن أخرج إلى مكة ، قال : فلا تصحب رجلا يكرم عليك فينقطع الذي بينك وبينه وعن مجاهد قال : قلت لصديق لي من قريش تعالى أواضعك الرأي فانظر أين رأيي من رأيك فقال لي : دع المودة على حالها قال : فغلبني القرشي بعقله ، وعن طاوس أنه أقام على صاحب له مرض حتى فاته الحج ، وقال المروذي : سمعت أبا عبد الله يقول : قد كنت رافقت يحيى ونحن بالكوفة فمرض قال :
فتركت سماعي ورجعت معه إلى بغداد قال فكان يحيى يشكر لي ذلك .
فصل في حسن الخلق
قال ابن منصور : سألت أبا عبد الله عن حسن الخلق قال : أن لا تغضب ولا تحتد . قيل له : المعاملة بين الناس في الشراء والبيع ؟ فلم ير ذلك قال إسحاق بن راهويه : هو بسط الوجه وأن لا تغضب ونحو ذلك ، ذكره الخلال . وروى البيهقي في مناقب الإمام أحمد عن إسحاق بن منصور أنه سأل أحمد بن حنبل عن حسن الخلق فقال : هو أن يحتمل من الناس ما يكون إليه . وروى الخلال عن سلام بن أبي مطيع في تفسير حسن الخلق فأنشد هذا البيت .
تراه إذا ما جئته متهللا * كأنك معطيه الذي أنت سائله
وروى أيضا عن الفضيل أنه قال : من ساء خلقه ساء دينه ، وحسبه مودته وقال مهنا :
سألت أحمد عن رجل ظلمني وتعدى علي ووقع في شيء عند السلطان أعين عليه عند السلطان ؟ قال : لا بل أشفع فيه إن قدرت قلت : سرقني في المكيال والميزان أدس إليه من يوقفه على السرقة ؟ قال : إن وقع في شيء فقدرت أن تشفع له فاشفع له انتهى كلامه .
وروى غير واحد وإسناده ضعيف عن أبي هريرة مرفوعا " 1 " " إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم ولكن يسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق " وروى أبو حفص العكبري في الأدب له بإسناده عن عائشة مرفوعا " 2 " " إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فليسعهم منكم طلاقة الوجه وحسن البشر " وفي حسن الخلق أحاديث كثيرة ففي الصحيحين " 3 " أو أحدهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه
هامش
( 1 ) إسناده ضعيف . أخرجه أبو يعلى ( 6550 ) والبزار ( 1677 ، 1678 - كشف ) والحاكم ( 1 / 124 ) والبيهقي في الشعب ( 8054 ) وأبو نعيم في الحلية ( 10 / 25 ) وانظر مجمع الزوائد ( 8 / 22 ) والضعيفة ( 634 ) .
( 2 ) ضعيف . أخرجه البيهقي في الشعب ( عقب الحديث السابق ) وضعفه .
( 3 ) البخاري ( 3559 ) ومسلم ( الفضائل / 2321 ) .