مجرد السّلام وكلام أحمد محتمل . قال الفضل بن عبد الصمد لأبي عبد اللّه : رجل له إخوة وأخوات بأرض غصب ترى أن يزورهم ، قال : نعم يزورهم ويراودهم على الخروج منها فإن أجابوا إلى ذلك وإلا لم يقم معهم ، ولا يدع زيارتهم .
فصل بعض النصوص في بر الوالدين والإحسان إلى البنات وتربية الأولاد وتعليمهم
قد سبق الكلام في بر الوالدين وقد قال تعالى :
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
[ سورة الإسراء : الآية 23 ] وقال تعالى :
أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ
[ سورة لقمان : الآية 14 ] .
والأم أولى بالبر وفي ذلك وصلة الرحم أحاديث كثيرة وفيها شهرة ومن صحيحها : " إن من أتم البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه بعد ما يولي " " 1 " .
وذكر ابن عبد البر الخبر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " من أراد أن يصل أباه بعد موته فليصل إخوان أبيه " " 2 " وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : " الود يتوارث والبغض يتوارث " " 3 " وقوله عليه السّلام : " ثلاث يطفئن نور العبد أن يقطع ود أهل أبيه ويبدل سنة صالحة ويرمي ببصره في الحجرات " " 4 " ومكتوب في بعض كتب اللّه تعالى : لا تقطع من كان أبوك يصله فيطفأ نورك . وقال محمد بن المنكدر : بت أغمز رجلي أمي وبات عمي يصلي ليلته فما سرني ليلته بليلتي ، وعن ابن عباس قال إنما رد اللّه عقوبة سليمان عن الهدهد لبره بأمه ، ورأى أبو هريرة رجلا يمشي خلف رجل فقال من هذا ؟
قال أبي : قال لا تدعه باسمه ولا تجلس قبله ولا تمش أمامه وقد قال الشاعر في ابنه :
يودّ الردى لي من سفاهة رأيه * ولو متّ بانت للعدو مقاتله
إذا ما رآني مقبلا غضّ طرفه * كأنّ شعاع الشمس دوني يقابله
وسبق قريبا تأديب الولد .
وينبغي الصبر على البنات والإحسان إليهن وأن لا ينفل عليهن الذكور بغير سبب شرعي ، وفي ذلك أخبار كثيرة في الصحاح وغيرها ، وقد دخل عمرو بن العاص على معاوية
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( البر والصلة / 2552 ) .
( 2 ) رواه ابن عبد البر ( 1 / 759 ) .
( 3 ) رواه ابن عبد البر ( 1 / 759 ) .
( 4 ) رواه ابن عبد البر ( 1 / 759 ) .