ووطّن « 1 » نفسي للأذى الأنس بالأذى * وكنت به حينا يضيق به صدري « 2 »
إذا أنا لم أقبل من الدّهر كلّ ما * تكرّهت منه طال عتبي على الدّهر
وصيّرني يأسي من النّاس راجيا * لكثرة عفو اللّه من حيث لا أدري « 3 »
معنى
قلت - عند قصّة تروى من طريق البخاري عن ابن عمر ، أنّه وجد جعفر بن أبي طالب عليه السّلام في القتلى ، وفي جسده بضع وتسعون طعنة ورمية ليس منها في دبره شيء « 4 » - : إنّ علّة ذلك كونه عليه السّلام واجه جهة الكفّار ، واشتاق إلى دار القرار .
فأثبت في مستنقع « 5 » الموت رجله * وقال لها : من تحت أخمصك « 6 » الحشر
تردّى « 7 » ثياب الموت « 8 » حمرا ، فما أتى * لها اللّيل إلّا وهي من سندس « 9 » خضر « 10 »
هامش
( 1 ) . وطّن نفسه للأمر : هيّأها .
( 2 ) . المصراع الثاني في بعض المصادر هكذا : « وقد كنت أحيانا . . . » وفي بعضها الآخر : « وكان قديما . . . » .
( 3 ) . الأبيات في ديوان أبي العتاهيّة ، ص 119 ؛ وفي أعيان الشيعة ، ج 4 ، ص 380 ؛ قال : « أنشدها حاضر مولى عيسى بن عبد اللّه بن حسن لأبي العتاهيّة ؛ معجم الأدباء ، ج 12 ، ص 38 ؛ وشرح المضنون به على غير أهله ، ص 88 نسباها إلى أبي الأسود الدّؤلي ؛ عيون الأخبار ، ج 3 ، ص 190 ؛ الفرج بعد الشدّة ، ص 120 و 439 ؛ أمالي الشيخ المفيد ، ص 251 ؛ تفسير أبي الفتوح الرازي ، ج 2 ، ص 244 .
( 4 ) . صحيح البخاري ، ج 3 ، ص 58 ؛ كتاب المغازي ، غزوة مؤتة .
( 5 ) . المستنقع : المكان الذي يستنقع الماء فيه أي يجتمع .
( 6 ) . أخمص القدم : ما لا يصيب الأرض من باطنها .
( 7 ) . تردّى : لبس الرّداء .
( 8 ) . ثياب الموت : هي الثّياب الّتي استشهد فيها .
( 9 ) . السّندس : الحرير ، يعني أنّه كان من أهل الجنّة ؛ لأنّ هذا لبسهم .
( 10 ) . البيتان لأبي تمّام في ديوانه ، ص 329 ؛ العقد الفريد ، ج 1 ، ص 98 ؛ والبيت الأوّل في الأغاني ، ج 16 ، ص 422 ؛ -