والقربات وعلو الدرجات .
الثاني : الصفات الكريمة الغريزية كالغيرة والحلم ، الرأفة والسخاء ، والشجاعة والحياء ، والثواب مراتب على آثارها ، وأثر الغيرة دفع الفواحش وأسبابها عن الحرم ، وأثر الحلم تأخير مؤاخذة المسئ إلى أن يبرد غليل المظلوم فيسهل عليه العفو عن الإساءة ، وأثر الرأفة الإحسان الكامل والإنعام الشامل ، وأثر السخاء بذل الأموال والمنافع في جميع أنواع القربات ، وأثر الشجاعة دفع الأعداء عن النفوس والأموال والحرم والأطفال ، وأثر الحياء الكف عن كل قبيح .
الثالث : المعارف الإلهامية وثوابها مختص بما تثمره من الأحوال والأعمال .
الرابع : الكرامات ككشف المغيبات ، وخرق العادات ، وهي فتنة للسالكين من وقف معها انقطع لشغله بها عن مولاه ، ومن أعرض عنها بإقباله على اللّه ارتفع لانشغاله بمولاه .
الخامس : النبوة وهي أفضل المراتب وأعلى المطالب ، ولا تنال بالمكاسب .
السادس : الرسالة وقد تكون كفاحا بغير واسطة كقوله :
اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى
[ النازعات : 17 ] ، وقد تكون بواسطة الملك كقوله :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ
[ المدثر : 1 ، 2 ] .
وثواب هذه الأسباب الستة مختص بآثارها مع كونها شريفة في أعيانها ، ولعل بعضها يكون أفضل من كثير من الثواب ، كالنبوة والرسالة والمعارف الإلهامية ، وأما الأسباب الأخر فكسبية يتعلق بها الأمر والحمد ، والثواب العاجل والآجل ، وهي أنواع :
أحدها : معرفة اللّه - عز وجل - ومعرفة أسمائه الحسنى وصفاته العلى ، وهي أفضل الأعمال شرفا وثمرا ، ويليها معرفة آدابه وأحكامه .
( ق 4 - ب ) الثاني : الأحوال الناشئة عن معرفة الصفات كالمهابة / والمحبة ، والتوبة ، والمخافة ، والرجاء ، والفناء ، ولها الثواب الجزيل على قدر فضائلها ومراتبها عند الرب الجليل .
الثالث : كل قول يقرب إلى اللّه - تعالى - وله أجره عند اللّه على قدر فوائده وفضائله .