تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب في الأخلاق والعرفان — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ
« 1 » . وقال عزّ من قائل :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ
يعني ليوحّدوا اللّه
مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
يعني مفردين معتقدين له الدّين
حُنَفاءَ
يعني خلصاء ، وقيل : مائلين عن الأديان كلّها إلّا الدّين الصّحيح
وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ
يعني يديمون أداءها ويصحّحون اعتقادها
وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ
يعني يقرّون بها [ و ] يؤدّونها إلى أربابها ، ثمّ قال :
وَذلِكَ
أشار إلى الدّين
دِينُ الْقَيِّمَةِ
« 2 » يعني دين الملائكة المقرّبين والرّسل الأكرمين القائمين بالدّين . وقال اللّه تعالى لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً
« 3 » يعني مائلا عن سائر الأديان الباطلة . وقال عزّ وجلّ :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ
يعني الثابت الواصب الدّائم اللازم
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ
« 4 » . وقال عزّ من قائل :
وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ
يعني فمن أصوب دينا [ ممّن ] صحّح عقيدته وأصفى نيّته وأخلص عمله للّه عزّ وجلّ
وَهُوَ مُحْسِنٌ
يعني مصدّق بالقلب
وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً
« 5 » يعني مستقيما على الملّة المرضيّة . وقال اللّه عزّ وجلّ
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ
« 6 » . بعدم الثواب وحلول العقاب . واعلم أنّ صاحب الدّين يحتاج إلى شرائط كثيرة حتّى يكون متديّنا مرضيّا في دينه : منها الإقرار بوحدانيّة اللّه تعالى مع التّصديق ، وإثبات ربوبيّته مع التّعظيم ، وأداء
هامش
( 1 ) . الشّورى : 13 . ( 2 ) . البيّنة : 5 . ( 3 ) . الرّوم : 30 . ( 4 ) . الروم : 43 . ( 5 ) . النّساء : 125 . ( 6 ) . آل عمران : 85 .
كتاب في الأخلاق والعرفان — صفحة 78 | مؤلف مجهول / رضا الأستادي