وسئل بعضهم عن العبرة والفكرة ، قال : العبرة الاطّلاع على غائب ما لم يظهر .
وقيل : التفكّر أفضل أعمال الحكماء وأشرف أحوال العلماء ، به يبصر العبد العواقب ويميّز بين الأشكال والأضداد ويطّلع على الحقائق ويغوص بحر الفطن ويستخرج لئالي الحكمة [ و ] يكشف شبه المتحيّرين ويسهّل السّبيل على المرتادين ، وقد مدح اللّه المتفكّرين وجعله أفضل نعوت المخلصين وأعلى درجات المستبصرين ، فقال عزّ ذكره :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ
ثمّ ختم أحوالهم بأفضل أعمالهم فقال
وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 1 » فيستدلّون على خالقها و « 2 » .
هامش
( 1 ) . آل عمران : 190 .
( 2 ) . هنا سقطت من الأصل صفحتان أو أكثر .